<%@ Language=JavaScript %> حبيب فياض الهروب من الحرب إلى المفاوضات!

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

الهروب من الحرب إلى المفاوضات!

 

 

حبيب فياض

 

دول مجلس التعاون الخليجي تنسحب من المبادرة العربية بشأن الأزمة السورية. الدور العربي يستوفي المطلوب منه بنقل هذه الأزمة إلى حيّز التدويل. في المقابل، الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات نفطية ومالية مشددة على إيران. دول عرب الخليج تبدي استعدادها لتأمين البديل عن النفط الإيراني المحظور. في كلتا الحالتين، الدول هذه تؤدي دوراً واحداً: تهيئة الأرضية لترحيل الأزمتين السورية والإيرانية، إلى الدوائر الدولية، مقدمة لإدخالهما في بازار التفاوض الدولي.

ثمة محاولات غربية للربط بين الأزمتين الإيرانية والسورية ووضعهما في سلة واحدة. إدراج طهران ودمشق في سياق مزدوج من العقوبات الأوروبية ليس من قبيل المصادفة. فالمعسكر الغربي يحاول التعامل مع الجانبين بوصفهما مشكلة مشتركة، ووفق آلية واحدة: عقوبات اقتصادية مشددة تهدف إلى الإضعاف، وأداة خليجية محددة المهام تدفع إلى التنازل. الجمع بين الأزمتين نابع من انعدام إمكانية الحسم، في ظلّ تعذّر إيجاد تسوية لإحداهما من دون الأخرى. لا إمكان لتفاهم إيراني مع الغرب ليست سوريا بنداً أساسياً فيه، كما لا حسم للأزمة السورية ما دامت طهران متحالفة معها.

الرئيس الأميركي يتحدث عن إمكانية التسوية السلمية للأزمة مع إيران، فيما تراجع الحديث الإيراني عن إقفال مضيق هرمز رغم العقوبات، ورغم مجيء حاملة طائرات أميركية إلى مياه الخليج، بمؤازرة فرنسية - بريطانية. يبدو أن ثمة توافقاً مبدئياً على عودة المفاوضات بين إيران والدول الست. المسألة النووية الإيرانية بصدد العودة إلى الكواليس الدولية، بعد انقطاع دام أكثر من عام. هي مفاوضات مجهولة الأفق رغم مقدماتها الواضحة.. الدور الأوروبي في هذا الخضم لا يتعدى كونه ممهداً لتفاوض إيراني - أميركي. هذا، من دون إغفال جهد عراقي لفتح ثغرة في جدار العلاقات بين الجانبين. أصلاً، لم يأت وقت وكانت فيه طهران وواشنطن على هذا القدر من الاستعداد للتفاوض. الملف النووي لم يعد جوهر المشكلة، بل تحول إلى مجرد مدخل تفاوضي على الملفات كلها. ليس لدى إيران استعداد لتقديم أي تنازلات نووية. كما ليس لدى الغرب أمل بأن تتراجع إيران قيد أنملة نووياً. المفاوضات المرتقبة، إما أن تفضي إلى تفاهمات متعددة وشاملة، وإما أن تدفع إلى قرع طبول الحرب والمواجهة.

بالمقابل، الانسحاب العربي الخليجي من الأزمة السورية يفسح في المجال أمام وضعها على أجندة التفاوض الإيراني - الدولي بمشاركة تركية. من المرجح أن تنعقد المفاوضات المرتقبة في اسطنبول حيث سيجلس على طاولة واحدة الأطراف التي تمتلك حل هذه الأزمة: إيران قد تعطي أميركا والغرب في العراق وأفغانستان، مقابل أن تأخذ منهما في سوريا. روسيا تبدو أكثر حزماً في رفض خياري العسكرة والعقوبات، وهي تعمل للتأثير على الموقف التركي، ودفعه إلى التخفيف من حدّة التصعيد ضدّ النظام السوري. فيما عين أنقرة على ملفات تعنيها في العراق، وهي تريدها من طهران تحت ستار من التوتير والتأزيم مع سلطة المالكي.

قدرة إيران النووية باتت امراً واقعاً، والأجدى غربياً التغاضي عن هذه القدرة ما دام الخيار العسكري مستبعداً، وما دامت العقوبات لن تغير من سلوك طهران حتى لو أنهكتها اقتصادياً. أما الأزمة السورية، فقد خرجت من طور الحسم ودخلت مخاض التسوية، بعدما استنفدت وسائل العمل على إسقاط النظام، رغم ما أصابه من إنهاك واستنزاف.

هل تنجح مساعي التهدئة في الوصول إلى تسوية؟ وهل يأتي يوم يتخلى الغرب عن ورقة العقوبات على دمشق وطهران، على «أساس» أن لا تخصيب لليورانيوم في سوريا ولا تظاهرات في طهران تطالب بإسقاط النظام الإيراني؟

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا