<%@ Language=JavaScript %> محمود مراد الإخوان المسلمون‏..‏ وماذا يريدون؟

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

الإخوان المسلمون‏..‏ وماذا يريدون؟

 

 

محمود مراد

 

أقصد ـ كما لا يخفي علي أحد ـ الجماعة المحظوظة‏,‏ وهذه صفة ينبغي أن يلتصق بها بديلا عن نعت المحظورة‏,‏ الذي كانت توصف به فيما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير‏1102,‏ وهو علي أي حال أفضل من وصف الماكرة اللئيمة الذي هو أنسب لها طبقا لوقائع الأحداث المعاصرة والسابقة‏.‏

أما لماذا أتساءل عن أهدافها فذلك لأنها صارت الآن تكشف وتكشر عما تتوهم أنه أنيابها.. وتتخذ مواقف صارخة ومنها رفض المشاركة في عضوية المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس الأعلي للقوات المسلحة بدعوي أنه يمثل قيدا علي أعمال البرلمان بمجلسيه: الشعب والشوري, ويتعارض مع مهمته!.. كما أن الجماعة أخذت تتحدث عن الدستور واللجنة التأسيسية التي ستشكل لوضعه, رافضة التدخل في أعمالها من المجلس الاستشاري وغيره.. وعلي أساس أن البرلمان المنتخب هو وحده ـ طبقا للإعلان الدستوري الصادر في الثلاثين من مارس ـ المكلف بتشكيل لجنة الدستور!.

والذي يرصد ما تفعله الجماعة وما يصرح به قادتها, يجد ـ بغير كثير من الجهد ـ تباينا.. وهو تباين لا يعني التناقض أو... التردد.. تعبيرا عن أجنحة مختلفة داخل الجماعة, ـ لكنه تنفيذ دقيق مرسوم لمخطط توزيع الأدوار.

وإذا عدنا إلي تاريخ الجماعة بعد تأسيسها في العام الثامن والعشرين من القرن الماضي فإننا لا نجد في سجلها أي عمليات مقاومة ضد الاحتلال البريطاني الذي كان جاثما علي الكرامة المصرية, في حين نجد أنها دبرت ونفذت عمليات قتل ضد شخصيات مصرية.. وعندما قامت حرب فلسطين في العام الثامن والأربعين من القرن العشرين فإنها لم تشارك إلا بعد نشوبها وبعد غليان الشارع العربي وبضغط من شبابها..

وإذا.. تناولنا الأحداث المعاصرة الحالية فإننا نري الوقائع واضحة ـ والشهود أحياء ـ فقد دعا الشباب إلي التظاهر بميدان التحرير صباح الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير فإن قطاعات من تيارات عديدة سارعة لتلبية الدعوة وازدحمت الساحة غير أن جماعة الإخوان لم تشارك وإن كان بعض شبابها قد فعل بصفته الشخصية.. لكن عندما تيقنت الجماعة من استمرارية المظاهرة شاركت في اليوم الرابع واختارت لحظة مناسبة وهي التعامل أمنيا بهجوم رجال الشرطة علي المتظاهرين بعد ظهر الجمعة الثامن والعشرين من يناير فأرسلت مجموعات من شبابها المدرب فحققت لنفسها مكانة وليس مجرد انضمام!.

وهكذا صارت الجماعة شريكا إلي أن ظهرت قياداتها وأخذت تتحدث باسم الثورة ـ مع أن الثورة لم تكن من صنعها وأن النجاح كان بفضل الله سبحانه وتعالي, ونتيجة لممارسات النظام السابق الذي زاد الفقراء فقرا وهدم الطبقة الوسطي وصارت العدالة الاجتماعية مفقودة.. ومكانة مصر مهزوزة وغير ذلك مما جعل المجلس الأعلي للقوات المسلحة, باسم هذه القوات المكلفة دستوريا بحماية الأمن القومي لمصر الوطن ـ وليس للحكام ـ تتخذ الموقف العظيم فحررت الشعب من القيود, وحررت شهادة نجاح الثورة! وتمادت الجماعة.. واستثمرت مناخ الحرية والحالة الثورية, وبسرعة رتبت أمورها ومضت علي أكثر من محور في الوقت نفسه.. فبينما شنت هجماتها علي وزارة الداخلية.. انتقاما, بدأت في بناء هياكلها التنظيمية وافتتحت رسميا مقرا فخما لها في المقطم وفروعا في المحافظات, في حين أنها ـ حتي الآن ـ غير مسجلة قانونا.. أي أنها تنظيم غير شرعي, وأذكر ـ بالمناسبة ـ أنني سبق أن كتبت ـ قبل يناير ـ مقالا أطالب فيه بتقنين وضعها إما كحزب سياسي أو.. كجمعية أهلية ـ في إطار المجتمع المدني ـ لأن عبارة الجماعة المحظورة.. صارت ممجوجة.. ويومها ـ عند نشر المقال ـ اتصل بي تليفونيا الدكتور عصام شرف من دولة الإمارات ـ حيث كان يعمل ـ مهنئا مؤيدا لما ذهبت إليه, ثم إذا بالثورة تندلع والظروف تتغير.. وعصام يصبح رئيسا للحكومة.. والمحظورة تصبح محظوظة وهي تنطلق في الساحة بكوادرها وخلاياها.

ومثلا.. لقد.. قالت الجماعة إنها ليست حزبا سياسيا ولن تشكل حزبا وإن من يمارس الحزبية يستقيل منها, ثم كان إنشاء وتأسيس الحزب.. وعادوا يقولون إنه الذراع السياسية للجماعة!.. فكيف أصبح ذلك.. كذلك؟؟..

ومثلا.. فإن الجماعة اتفقت علي عدم استخدام دور العبادة والشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية.. ثم إذا بهذه الممنوعات تصبح متداولة مباحة منفذة.. وإن من لا ينتخب مرشحنا.. يعادي الله ورسوله.. فكيف؟!

وبهذا وغيره.. فقد صارت الجماعة في حد ذاتها مشكلة.. وفيما نري فإنه ينبغي تطبيق القانون ـ المتفق عليه ـ فإما أن يسمح القانون بإنشاء أية جماعة دون مستندات ودون موافقات رسمية وتمارس أنشطتها علنا.. كما يسمح بأن يدخل الدين في السياسة.. وأن يسمح لأي جمعة بالادعاء.. أنها وحدها التي معها صكوك الغفران ـ كما كان في أوروبا في العصور الوسطي ـ وإما.. أن يطبق هنا القانون علي الجميع بلا تفرقة.. فلا توجد جماعة محظوظة.. وأخري محظورة أو متعوسة!! وفي هذه الحالة فإنه ينبغي ـ عملا بالدستور والقانون ـ أن تحدد جماعة الإخوان المسلمين.. ماذا تريد بالضبط.. وهل هي جماعة تعمل في سبيل الله والدين.. وفي هذه الحالة تقدم أوراقها للتسجيل في الجهة الإدارية المختصة.. وإما أن تكون حزبا سياسيا.. وإجراءات إشهاره.. معروفة. ولابد أن تعلم الجماعة أنها ليست قوة وحيدة.. وأنها إذا كانت قد حصدت نجاحا لأسباب معينة.. فإن هذا لن يدوم.. ولابد أن تدرك أنها لن تحتكر السلطة ولن تضع الدستور وحدها.. وأن الاستقواء بغير الشعب.. هو الوهم بعينه!! ألا بلغت.. اللهم فاشهد.

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا