%@ Language=JavaScript %>
|
|
لا للأحتلال لا للخصخصة لا للفيدرالية لا للعولمة والتبعية |
|||
|---|---|---|---|---|
|
صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين |
||||
|
للمراسلة webmaster@saotaliassar.org |
البحث عن سياسة تشريعية جديدة!
نبيل عبدالفتاح
أمام مجلس الشعب الجديد والانتقالي أيا كانت مدته عديد من المهام الملحة والحساسة سواء علي صعيد الإنتاج التشريعي, أو العمل الرقابي علي السلطة التنفيذية وتحديدا السلطة الفعلية وكيفية إدارتها للمرحلة الانتقالية.
ثمة فرصة تاريخية متاحة أمام المجلس كي يلعب دورا مهما في المساعدة علي بناء أرضيات مشتركة وتوافقات رئيسة بين القوي السياسية علي اختلافها لإدارة المرحلة الانتقالية بعقلانية ورصانة سياسية, وإحساس أعضاء المجلس بالمسئولية السياسية والوطنية التي تجعلهم يؤثرون المصالح العامة للأمة علي بعض المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأحزابهم أيا كانت. من هنا تقع المسئولية التاريخية بالمعني والدلالة العميقة علي الأغلبية وضرورة كبح غلواء بعض أعضائها في إطلاق التصريحات, والآراء التي تنطوي علي بعض من الرعونة وعدم التبصر السياسي أو التشريعي, أو إعادة إنتاج لبعض الفتاوي الدينية أو السياسية أو الاجتماعية التي كانت جزءا من متون الماضي وأسئلته ومشكلاته, ولم تعد هذه الأسئلة ومشكلاتها قائمة في عالمنا.
إن هذا البرلمان الجديد لديه مهام جسام تتمثل في إعادة الهيبة إلي المؤسسة التشريعية, من حيث رصانة الخطاب التشريعي, والرقابي, بحيث لا تتحول كلمات الأعضاء إلي خطابات منبرية إنشائية وعنعنات ونقليات وشروح علي المتون في غير موضعها. الفضاء البرلماني يختلف عن فضاءات دينية أخري, وهذا لا يعني عدم تناول بعض القضايا الدينية أو الفقهية, وإنما في سياقاتها وموضوعاتها المطلوبة في ظل رؤية اجتهادية, وتجديدية علي المستوي الفقهي أو التفسيري أو التأويلي, لأن النظرة السياسية والتشريعية الضيقة أو التي تتسم بالغلو في الرؤية تؤدي إلي تعقيد واضطراب العملية التشريعية, بحيث تتحول إلي وضعية مفارقة للواقع الموضوعي ومشكلاته وتعقيداته مما يفقد التشريع وظائفه في الضبط الاجتماعي والإداري والجنائي, وفي نطاق المعاملات المدنية. ثمة عديد من المخاوف من بعض الآراء المتشددة أو المحافظة التي يمكن أن تزايد علي بعضها بعضا بالغلو السياسي والديني الوضعي, بما يؤدي إلي عسر إدارة العملية التشريعية, أو الوصول إلي موازنات بحجة التوافق الشكلي علي نحو يؤدي إلي تعقيد المشكلات الاجتماعية أو الاقتصادية أو القانونية.. إلخ, التي يرمي المشرع إلي إيجاد حلول لها, وللنزاعات علي المراكز القانونية.
مطلوب من البرلمان الانتقالي أن تعي نخبته أن الانتخابات لا تعني نهاية المرحلة الانتقالية الأولي, وأن التحول من السلطة الفعلية إلي سلطات منتخبة علي نحو ما تم في خارطة الطريق, لا يعني نهاية العملية الثورية التي اقتطف ثمارها بعضهم كأفراد أو أحزاب, لأن الذين قاموا بالانتفاضة الثورية لا يزالون خارج المؤسسات والسلطات, وتجري عملية التحول الانتقالي بعيدا عنهم, ولم تتحقق إلي هذه اللحظة الأهداف الثورية الحقيقية.
إن صياح بعضهم التمجيدي للشهداء والمصابين يرمي إلي توظيف المعاني النبيلة للشهادة والاستشهاد في مجال التنافس والصراع السياسي. حقوق الشهداء لن تأتي بالتعويضات ولا توفير مساكن لعائلاتهم, أو علاج الجرحي وتوفير وظائف لهم, كل هذا مهم ولكنه من النوافل, والأهم بديلا عن الصياح طرح مسألة المحاكمات القانونية العادلة, وليس الثأر, ولا بعض الفتاوي التي تري في بعض الحلول العرفية حلا, هذا فكر تقليدي يعتمد علي قانون الأعراف ويرمي إلي حماية الجناة من القتلة, والفاسدين!
ليست هكذا تدار الدول والأنظمة السياسية ولا هكذا رجال السياسة والمشرعين إلا في إطار القبائل أو العشائر.. إلخ, إن نظرة كهذه تعني الاجهاز علي قانون الدولة وإسقاطه عن طريق هذا النمط من التفكير. بعض هؤلاء لابد أن يتسموا بالرصانة والمسئولية الوطنية معا إزاء بعض مشروعات خلق شرطة أخلاقية ودينية ورقابية علي سلوك المصريين أسوة بما يتم في بعض دول البداوة النفطية. هذا التفكير التقليدي يؤدي إلي خلق ازدواجية مع جهاز الدولة الشرطي, ويدفع إلي العنف المفرط خارج القانون بل يؤدي إلي نشر عدم الاستقرار الاجتماعي والتنصت والرقابة خارج القانون علي نحو يهدم الحقوق والحريات الشخصية والعامة, بل ويغتال الحق في الخصوصية... إلخ.
علي أعضاء المجلس احترام القواعد والمبادئ الدستورية العامة والقانون وقواعد اللائحة حتي يكتسبوا احترام وتقدير المواطنين لاسيما النخبة, وأن تنفتح صدورهم للنقد الموضوعي, ويكونون عونا للإعلام, وللإبداع ولا يشكلون قيدا علي حرية الرأي والتعبير والإبداع بوصفها أم الحريات العامة. إن البرلمان في المراحل الانتقالية لابد أن يكون لديه قائمة أولويات تشريعية ورقابية مدروسة بعناية شديدة, حيث لا قيمة ولا تأثير لأي تشريع لا يصدر عن سياسة تشريعية جديدة ترفع عوائق وتناقضات البني التشريعية المترهلة والتي يفتقر بعضها وربما غالبها لمقومات الفن والصناعة والصياغة التشريعية الفنية الدقيقة والمحكمة علي نحو ما كان يتم في المرحلة شبه الليبرالية.
نأمل أن تكون هناك فلسفة وسياسة وإدارة عقلانية ومنفتحة للعملية التشريعية ومعاصرة تواصل تقاليدنا القانونية الحديثة والمعاصرة وتستكملها في إطار القانون المقارن في ظل عالم تنهار فيه الحدود
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|