<%@ Language=JavaScript %> منصور إبراهيم دولة أبو مازن ليست فلسطين
   

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين          

 

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                        

 
 

 

 

لا

للأحتلال

 

 

دولة أبو مازن ليست فلسطين

 

منصور إبراهيم

 

 

قبل ثلاثة وستين سنة طُرد والدي وأسرته من قرية الخالصة، والخالصة تقع في أقصى شمال فلسطين، في أصبع الجليل على مقربة الحدود مع لبنان، طُرد سكان الخالصة، وسويت بيوت القرية بالأرض، وهذا كان مصير المئات من قرى فلسطين التي احتلها الصهاينة عام 1948، شُرد الشعب الفلسطيني، أُعلن قيام الكيان الصهيوني، عاش الفلسطيني حالة قلق، سكن الخيمة، وسكنت فلسطين في قلبه، تاهت به الطرق وهو يبحث عن طريق للمقاومة، ستة سنوات وأُعلن عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية في نهاية العام1964، وكرت سبحة تشكّل الفصائل، وكان الهدف تحرير فلسطين، وفلسطين هنا الأرض التي اُحتلت عام 1948، لأن الضفة الغربية وقطاع عزة لم تكونا قد اُحتلتا بعد، واللافت أن المنظمة والفصائل ومعهما جامعة الدول العربية لم يذهبوا لإعلان وإقامة الدولة الفلسطينية، ولنا أن نتصور الحالة الفلسطينية لو أُعلنت الدولة الفلسطينية حينها على كامل فلسطين التراب الفلسطيني فيها جزء محتل، والعمل لتحريره.

الغريب أن المنظمة التي أُسست لتحرير فلسطين المحتلة عام 1948، وبعد عشر سنوات من انطلاقتها، وبعد أن دخلتها الفصائل وسيطرت عليها، وكان العدو قد استكمل احتلال كل فلسطين، تنازلت عن الجزء المحتل عام 1948، إن تبني البرنامج المرحلي وما تلاه قدم 78% من أرض فلسطين الانتدابية هدية للصهاينة، ليقيموا عليه «دولة ذات حدود أمنة ومعترف بها»، وجاء اتفاق أوسلو 1993 وما سبقه من رسائل الاعتراف المتبادلة بين عرفات ورابين، ليحول أرض فلسطين المحتلة لـ «دولة» للكيان الصهيوني من جهة، وتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى «أرض متنازع عليها»، لأن رسائل الاعتراف سالفة الذكر لم تأتِ على ذكر «الدولة الفلسطينية»، بل ذكرت منظمة التحرير، وفي سياق التنازع التهم الجدار والمستوطنات التي أقامتها قوات الاحتلال ما يزيد عن 60% من أرض الضفة الغربية، وحُولت الأرض التي يسكنها الفلسطينيون في الضفة الغربية، والتي لا تزيد عن 40% من مساحة الضفة الغربية إلى أجزاء مقطعة غير متواصلة، في هذا الظرف طلع علينا جماعة أوسلو بما بات يُعرف «استحقاق أيلول»، وهذا الفعل أخطر من كل ما أقدمت سلطة أوسلو من تنازلات، بل أخطر حتى من وعد بلفور لأنه:

ـــ يقر بتقسيم القدس إلى عاصمتين.

ـــ الإعلان والاعتراف بـ «دولة فلسطين» على حدود 1967 يقضي بشكل مبرم على قضية اللاجئين، لأن وجود دولة فلسطينية، ولو كانت بحجم مفحص قطاة، يعني تحويل الشعب الفلسطيني أينما وجد إلى رعايا تلك الدولة، وبذلك نتحول من لاجئين إلى جاليات، وتُسحب من التداول كلمة لاجئ، وبذلك لو جاء من يطالب بحق العودة سيكون الجواب: عليك العودة إلى دولتك «دولة فلسطين»، لأنه من غير المنطقي إن يطالب مواطن دولة ما العودة إلى غير دولته، هل سمعتم أن مواطن اسباني يطالب بالعودة إلى موريتانيا، إذن «استحقاق أيلول» سيقضي على أمل العودة إلى أرض الوطن الذي شُرد منه الفلسطيني، ربما يقول البعض القرارات الدولية تقر بعودة اللاجئين إلى «ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها»، وفي هذا القول عدة شبهات تضليلية، والقرارات الدولية تذكر اللاجئين بالإطلاق ولا تذكر اللاجئين الفلسطينيين، والديار والممتلكات لا تشكل وطن، فهل سيقول البعض ما قاله منذ أمد بعيد د. سلمان أبو ستة: العودة إلى الديار والممتلكات بغض النظر عن النظام السياسي، وهذا القول يستبطن «العودة إلى دولة (إسرائيل)»، وهذا القول يُواجه بسعي الكيان للحصول على الاعتراف بـ «دولته» على أنها دولة يهودية، ويعلن محمود عباس ومن يذهب مذهبه: ليسموا دولتهم بما يريدون، وهذا اعتراف مضمر بـ «يهودية الدولة»، وإذا كانت يهودية، تضم قرابة أربعة ملايين من "المستوطنين" من اليهود، فهل يمكن أن تسمح بعودة ستة ملايين فلسطيني مسلم، بما يقضي على يهوديتها، إذن المنطقي أن تكون العودة إلى «دولة أبو مازن»، وهي ليست فلسطين الذي يعرفها وناضل من أجل تحريرها الفلسطينيون، وقدم على طريق تحريرها مئات آلاف الشهداء، حتى قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.

ـــ يقوم «استحقاق أيلول» وفق سلطة أوسلو على فلسفة قيام «دولتين» متجاورتين، وهذا يعني فيما يعني أن موضوع تحرير فلسطيننا طوي وإلى الأبد، والاقتراب من سلك الحدود يعني الاعتداء على «دولة» جارة، وذات سيادة وحدود معترف بها، وعضو في الأمم المتحدة، وهو بذلك عمل عدواني «إرهابي»، يُجرمه «القانون الدولي».

ـــ طالما تشدق فريق أوسلو بقضايا الحل النهائي (القدس، اللاجئين، الحدود)، وأن لا تنازل عن أي منها، يأتي «استحقاق أيلول» ليشطب موضوعي القدس واللاجئين، وسيعود أبو مازن للتفاوض على مسألة الحدود لحل مشكلة "المستوطنات"، وهنا نذكّر بموافقة أبو مازن وفريقه على مسألة التبادل، والتي تنطوي على استبدال أراضي الضفة الغربية التي تقوم عليها "المستوطنات" بأخرى في صحراء النقب، مما يؤمن للصهاينة البقاء فيما يُطلق عليه «أرض الميعاد» أو بتعبيرهم «يهودا والسامرة».

إن ما يطلق عليه أبو مازن «دولة فلسطين» ليست فلسطين التي يعرفها الشهداء، وقضوا على طريق تحريرها، ويحفظ تفاصيلها الأطفال، إن دولة أبو مازن ليست فلسطين، سيقول قائل إنك تتفق مع نتنياهو على رفض «استحقاق أيلول»، هذا صحيح شكلاً، لكنه مختلف مضموناً، لأن نتنياهو يريد كل الأرض لتكون «دولة إسرائيل»، ونحن نريد كل الأرض لتكون فلسطين.

 

 

منصور إبراهيم

لاجئ مقيم في سورية

دمشق 18/9/2011

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا