%@ Language=JavaScript %>
|
لا للأحتلال |
|
|---|
تهريج الوفد الفلسطيني في المحافل الدولية
بقلم محمد رياض
السيد محمود عباس بعد صرف الملايين على الحملات الدعائية والمهرجانات والندوات عن (الإستحقاق) و(الدولة) و(الكرسي) (رغماً عن انف أمريكا و"إسرائيل") وهي النغمة التي تشدق بها الناعقون الذين إبتلينا بهم في وسائل الإعلام العربية، صحب وفداً كبيراً نسبياً إلى نيويورك ليمكثوا أياماً في أفخم فنادقها على حساب ابناء المخيمات في الداخل والشتات، حتى إذا جاءت ساعة الصفر سلم طلباً في ملف أبيض إلى الأمين العام للأمم المتحدة ليسلمه هو بدورة لمجلس الأمن الذي سينظر فيه خلال 30 يوماً(حسب النظام الداخلي للمجلس) وقفل راجعاً إلى رام الله.
لا ادري هل إحتاج السيد عباس إلى كل هؤلاء المرافقين وما إستلزموه من نفقات وتغطية حملات سفر وتسوق وإلى كل هذه الحملات الدعائية التي صرفت فيها الملايين ليسلم طلباً في مغلف أبيض للسيد بان كي مون ثم يعود قافلاً إلى رام الله!!.
يا اخي نحن في عصر ال DHL والبريد السريع الذي لا يكلف إلى بضعة دولارات وكان بإستطاعة السيد عباس أن يرسل الطلب قبل ستة اشهر في البريد او مع مندوب المنظمة في واشنطن ويوفر علينا عبء الإنتظار إلى أيلول.
فمجلس الأمن إجتمع اكثر من عشرين مرة منذ شباط الماضي وحتى ايلول، ولا يحتاج تقديم طلب العضوية إلى الإنتظار لموعد إنعقاد الدورة العادية للجمعية العامة والتي هي تقليدياً (أي إفتتاح الدورة العادية) ليست اكثر من مهرجان خطابي تقليدي لا يندرج على جدول أعماله اي شيء غير إلقاء الخطب من قبل رؤساء ومندوبي الدول، أما الإقتراحات والأمور العملية فيتم مناقشتها على مستوى المندوبين في الدورات المتتابعة التي تأتي لاحقاً.
وقد كان فيدل كاسترو يحرص على حضور كل دورة إفتتاحية للأمم المتحدة ليشتم امريكا في عقر دارها، كذلك يواظب احمدي نجاد على المشاركة في كل دورة وإلقاء كلمة نارية يتوعد فيها الدول الغربية بقرب ظهور المهدي المنتظر الذي سيبيدهم، اما مندوب فنزويلاً فتحدث عن اخطار الإمبريالية العالمية على الأمن الدولي، وهكذا فالدورة الإفتتاحية عبارة عن مهرجان خطابي واسع وكل يغني على ليلاه (والكلام ببلاش) كما يقولون.
ولتبيان الدجل الرسمي والإعلامي في حملة ما يسمى بإستحقاق أيلول، أرجو تتبع المقارنة التالية التي توضح الفرق بين الدعايات الفارغة وبين ما نسمعه عبرالإعلام الرسمي العربي غير المهني وبين إجراءات وانظمة القانون الدولي:
1. الجمعية العامة وتجاوز مجلس الأمن
منذ اشهر والأبواق الإعلامية تقول اننا سنلجأ للأمم المتحدة وتحديداً للجمعية العامة لتقديم طلب قبول عضوية فلسطين كدولة والمتفلسفون في السلطة وفي وسائل الإعلام يقولون سنلجأ للجمعية العامة لو عارضتنا أمريكا وسنحصل على الدولة رغم أنف مجلس الأمن لأنه معنا اغلبية 119 دولة في الجمعية العامة !!.
القانون الدولي: البند الرابع من المادة الثالثة من ميثاق الأمم المتحدة (النظام الأساسي) ينص على ضرورة ان يمر الطلب بمجلس الأمن أولاً ويحصل على موافقة 9 دول من 15 من ضمنها الدول الخمسة دائمة العضوية ثم يحول الطلب للجمعية العامة بعد الحصول على موافقة مجلس الأمن للتصويت على قبوله بأغلبية الثلثين ولا تستطيع الجمعية العامة مناقشة الطلب او التصويت عليه قبل إقراره من مجلس الأمن. (يعني كل ما كان يقال في وسائل الإعلام عن اللجوء للجمعية العامة وتجاوز مجلس الأمن مجرد كذب)
2. إلحصول على صفة (دولة- غير عضو) واللجوء للمحاكم والهيئات الدولية
إلا أنه ومنذ اسابيع وكدليل على التراجع في حدة الطرح ومع إقتراب إنكشاف مقلب الجمعية العامة لجئت السلطة ومنظروها للحديث عن بدعة أخرى وهي اللجوء للجمعية العامة في حالة رفض مجلس الأمن لعضوية الدولة لطلب رفع نسبة تمثيل فلسطين من (مندوب –هيئة) إلى (مندوب - دولة غير عضو) وهو ما يماثل الوضع القانوني للفاتيكان والتبرير لذلك هو أن صفة (دولة -غير عضو ) ستسمح لفلسطين بأن تلجأ للمحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وبالتالي ملاحقة "إسرائيل" قضائياً.
القانون الدولي:
المحكمة الجنائية الدولية هي منظمة خاصة أسست بناءاً على معاهدة روما في العام1/7/ 2002م وتختص بالنظر في القضايا المقدمة بين اعضائها فقط أو في إتهامات تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية عند غير أعضائها في حالة واحدة وهي أن يتم تحويل تفويض النظر في القضية من مجلس الأمن.
وبما أن "إسرائيل" ليست عضواً في المحكمة فلا يمكن ملاحقتها جنائياً هناك وليس للمحكمة اي إختصاص قانوني أو ولاية على "إسرائيل" إلا إذا قرر مجلس الأمن تخويل المحكمة بالنظر في دعوى ضد "إسرائيل" وهذا يعيدنا لمربع مجلس الأمن وأمريكا.
محكمة العدل الدولية
أما محكمة العدل الدولية فهي محكمة تابعة للأمم المتحدة تنظر في المنازعات المدنية بين الدول الأعضاء في الجمعية العامة بشرط موافقة جميع الأطراف المتنازعة على ولاية المحكمة وعلى مبدأ التحاكم والتعهد بإحترام الحكم الصادر وتنفيذه. (مثلاً طلبت الإمارات اللجوء لمحكمة العدل الدولية للنظر في قضية إحتلال إيران لجزر طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى الحدودية إلا ان إيران رفضت قبول اللجوء إلى المحكمة وهكذا لم تستطع الإمارات تحريك الدعوى) يعني على فلسطين أن تكون عضواً في الأمم المتحدة وعلى "إسرائيل" أن توافق خطياً على أن تنظر المحكمة في القضية، وبعبارة اخرى حظاً أوفر.
3. رفع نسبة التمثيل بمعنى أن تحصل فلسطين على صفة دولة حتى لو كانت غير عضو في الأمم المتحدة
ولكن بعد ان أفلس القوم لجئوا إلى تكتيك جديد وهو تكتيك اضعف الايمان حيث يدعون الآن ان رفع نسبة تمثيل فلسطين في الجمعية العامة من صفة (مندوب- هيئة) إلى مندوب (دولة -غير عضو) يعني أن فلسطين ستعامل معاملة دولة في القانون الدولي وسيتاح لها المشاركة في المرافق والهيئات الدولية.
القانون الدولي:
رفع نسبة تمثيل مندوب منظمة التحرير في الأمم المتحدة هو إجراء (بروتوكولي بحث) يتعلق في تحديد مكان جلوس المندوب حيث سينتقل المندوب في حال رفع مستوى التمثيل من الصفوف الخلفية إلى الصفوف المتوسطة اثناء إجتماعات الجمعية العامة ويستطيع المناقشة ولكن لا يستطيع التصويت او طلب التصويت على شيء، يعني بإختصار هو إجراء تنظيمي داخلي ليس له اثر خارج أروقة الجمعية العامة .
عضوية الهيئات الدولية
أما عن عضوية الهيئات الدولية فهناك نوعان فقط من أشكال العضوية:
أولاً: عضوية كاملة للدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتترتب عليها إلتزامات مالية وإدارية
ثانياً: عضوية المراقبين وهؤلاء يمثلون مندوبي المنظمات غير الحكومية ومندوبي الهيئات العالمية الناشطة في مجالات البيئة وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والآثار إلى آخر ذلك.
وعلى ذلك ففلسطين سواءاً عوملت كمنظمة أو كسلطة حكم ذاتي او كدولة غير عضو في الجمعية العامة فإن عضويتها لن تزيد عن درجة مراقب كما هو مبين اعلاه فلماذا كل هذه الطنطنة إذن!!!
وفي الختام يتبين أن موضوع إستحقاق أيلول من أوله إلى آخره لا يزيد عن كونه مسرحية سخيفة وإستهبال للجماهير البسيطة التي تريد أن تتعلق ولو بقشة واهية....!
مفهوم الدولة في القانون الدولي
الدولة في القانون الدولي تتكون من اربعة عناصر:
أولاً: شعب (فلا تقوم دولة على جزيرة فارغة مثلاً)
ثانياً: أرض يعيش عليها ذلك الشعب (فلا تقوم دولة لشعب مشرد يعيش في أصقاع متفرقة)
ثالثاً: حكومة تدير الشؤون الإدارية والأمنية لذلك الشعب الذي يعيش على تلك الإرض
رابعاً: سيادة أمنية وإدارية لتلك الحكومة على الأرض والشعب
في حالة فلسطين ينطبق الشرط الأول والثاني ولكن يختل الثالث والرابع
فهناك شعب يعيش على مساحة جغرافية (أرض) وهناك حكومة إلا أن هذه الحكومة لا تمارس صلاحيات أمنية وإدارية على جميع أجزاء الأرض وعلى كل فئات الشعب، فلا تملك السلطة صلاحيات أمنية في مناطق (ب) ولا تمارس أية صلاحيات أمنية أو إدارية على مناطق (ج) أوالقدس وهي العاصمة المفترضة.
وعلى ذلك حتى لو إفترضنا موافقة أمريكا ورضاها فسوف يلقى طلب عضوية فلسطين معارضة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة ومعارضة فقهاء القانون الدولي الحقيقين في العالم أجمع ومن المستبعد أن يمرر للتصويت اصلاً وإلا فسنكون أمام مهزلة قانونية حقيقية.
إشكالية قانونية اخرى:
ولو إفترضنا ان هناك سلطة تمارس صلاحيات إدارية وأمنية على جميع اجزاء الوطن، ولو إفترضنا أن امريكا منحازة للفلسطينين وتؤيد مشروع الدولة، فإن هذه السلطة في حالتنا لا تستطيع من ناحية قانونية اللجوء للأمم المتحدة لطلب العضوية لأن حكومة السيد عباس ليست أكثر من حكومة تصريف أعمال والسيد عباس نفسه رئيس تسيير اعمال لا اكثر بعد إنتهاء فترة رئاسته، وحكومات تسيير الأعمال لها مهمة واحدة فقط بموجب القانون الدولي وهي تسيير الأمور الإدارية الروتينية للدولة لحين إجراء إنتخابات جديدة، وبما أن إعلان الدولة ليس أمراً روتينياً عادياً فأنه لا الرئيس عباس المنتهية ولايته ولا السيد فياض رئيس حكومة تسيير الأعمال يمتلكان أية صفة قانونية لتقديم الطلب للأمم المتحدة .
وهكذا يتبين أن (قيادتنا) الفلسطينية العتيدة لاهي افلحت في مشروع المقاومة ولاتحسن التعامل بالقانون الدولي!!
وعظم الله أجر شعبنا المسكين.
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|