<%@ Language=JavaScript %> احمد جابر العراق في مواجهة هزيمته الداخلية

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

العراق في مواجهة هزيمته الداخلية

 

 

احمد جابر

 

خلف مسمى الأمن في العراق، بحثت السياسة الأميركية عن أمانها، ووراء إعلان رفض التدخل في الشؤون العراقية، وقف مضمر الحق الحصري الأميركي بالتدخل. وفقاً لهذه المطالعة، كان العراق شأناً أميركياً خالصاً، تشكل قراءته متابعةً حثيثة ومتجددة للسياسة الأميركية العامة، التي أعلنت سحب قواتها من الميدان العراقي، وانتقلت إلى سياسة اعتماد البدائل، والتنقل بين الخيارات، ما دام أنها ما زالت اللاعب المتفوق، في الميادين العربية كافةً.

إذا اعتمدنا مصطلح «الأمان»، بديلاً من الأمن، لأمكن لنا القول إن مداخل الأمان الأميركي متعددة، ومتناقضة السمات والوسائل أيضاً. أحياناً يكون الاضطراب والإخلال بالأمن، مدخلاً إلى الأمان، وأحياناً أخرى يصير «الانتظام والنظام» مطلباً بديهياً للوصول إلى الطمأنينة السياسية، وحسن سير المصالح وتسييرها. الشواهد العالمية على هذه «الخلاصة» كثيرة، في الماضي، والمشهد العراقي الراهن، خير مثال على صدقيتها. نظرة سريعة إلى ما انقضى من الأيام العراقية، تعيد إضاءة خلفية الصورة: الدخول إلى بغداد. تفكيك «جهاز الدولة». انغلاق «الحالات المجتمعية العراقية»، عنفياً. التهديد بتعميم «التجربة العراقية» على الجوار العراقي والإقليمي أيضاً... إلخ. ما الذي يجمع هذه الأجزاء من الصورة؟ إنه تصور الأميركي الذي يفترض أن «أمان الخطة ونفاذها» يمران عبر هذه الوسائل!

لكن اعتماد سياسة البدائل، أميركياً، كثيراً ما يذهب بمناوئي هذه السياسة، أو المشاغبين عليها، إلى حد افتراض وصول «الدولة الأقوى» إلى حافة الهزيمة! القليل من التدقيق في هذا المجال ضروري، لإقامة الفرز بين الخسارة الميدانية المحسوبة وبين الهزيمة الشاملة، مثلما أن الأمر ضروري لتحديد معنى ومضمون كل من الربح والخسارة لفريقي النزاع.

أكثر ما يجسد معنى الفوز، لهذا الطرف أو ذاك، طبيعة البرنامج الذي يحمله كل طرف، ومضمون الأهداف السياسية التي يصبو إليها، ونوع البناء الذي سيشيده فوق الأنقاض المتراكمة في ميادين المعارك. بمقياس البرنامج، لا تعاني خطة الهيمنة الأميركية العامة من إخفاقات خطرة في المنطقة العربية وفي محيطها، كذلك لا تهديد جدياً يقف عائقاً في وجه سيطرة السياسة الأميركية الشاملة، ولا فرضية، ذات حيثيات، تشير إلى مستقبل عربي ـ إقليمي معادٍ، يلحق الضرر البالغ بالمكاسب الاقتصادية الأميركية في المنطقة. على هذه الصعد العامة، لا يمكن الاعتقاد بهزيمة «البرنامج الأميركي»، وإن كان جائزاً ومبرراً القول بمصاعبه وإشكالاته... الآنية!

هذا من الجانب الأميركي، لكن ماذا عن البرنامج، وقياساته، من الجانب العراقي؟ يمكن القول إن الإخفاق المستقبلي يحيق بالوضع العراقي، وإن الخطر «الكياني» المصيري يحدق بإمكانات واحتمالات نهوضه القريبة. لقد فُكك «مضمون العراق»، الموحد قسرياً، بعد رفع غطاء المنع والقمع عنه، وباتت استعادة الوحدة العراقية «البديلة»، موضع ظنون، كذلك ارتدّت الحياة الاجتماعية العراقية عن بعض ما حققته من وجوه «الحداثة» والتحديث، وارتدت مخزونها «القبلي»، وها هي الممارسة «القروسطية» تمعن تمزيقاً في النسيج العراقي الوطني، الهش أصلاً.

بمقياس «اللابرنامج» العراقي هذا، لا مفر من القول إن البنية العراقية قد حصدت الهزيمة على صعد بناء واستكمال مقومات عافيتها، هذا قبل الحديث عن استقواء هذه البنية ورسوخها كإنجاز متحقق، وها هي بعد الانسحاب الأميركي تفاقم عوامل هزيمتها.

يبدو الأمر عكسياً في العراق، فالنصر هنا غير مفتوح على أفق ما بعده، وما هو ظاهر للعيان ليس أكثر من «الفوز» بأشلاء الوطن العراقي، والتمثيل بهذه الأشلاء. يكاد يكون الربح في المعركة العراقية معادلاً للخسارة، لأن المردود غير قابل للتوظيف على صعيد وطني عام، ولأن المحصلة، بوجهيها، فئوية، وما يعتبره طيف من الأطياف العراقية ربحاً، يصنفه طيف آخر خسارة، وما يظهر حالياً هو تبلور مشهد عداء الداخل للداخل، بعد رفع الغطاء الخارجي عنه، ما يسمح بالقول أنه حتى الآن، لا خريطة طريق واضحة ترشد إلى كيفية فوز العراقيين ببلدهم، بعد أن قررت الولايات المتحدة الأميركية تعديل شكل سيطرتها على العراق، وأشكال وألوان وأساليب هيمنتها على المنطقة...

نستطيع الخروج من المقارنة بين الوضعين الآنفين بخلاصة مريرة مفادها: أن الكلفة العراقية باهظة، وهذه حقيقة لا يختصّ بها العراقيون وحدهم، بل هي تطاول مجمل الوضع العربي الذي يدفع، عراقياً وفي أماكن أخرى، من أمنه وأمانه، الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي... أي من كل مكونات وحدته واحتمالات مستقبله. يفتح ما تقدم، من البوابة العراقية، على الأسئلة العربية القلقة والمقلقة: العراق الآن «مفقود» فهل نستعيده، وممن نستعيده؟ وكيف الوصول إلى الاستعادة الآمنة؟ ومع فقدان العراق، لا يمكن إنكار أن الأمن العربي يضرب في التيه هو الآخر، فمن يعثر على هذا «التائه» وما وسائط البحث عنه؟ وكيف يتمكن «الجمع العربي» من صيانته، بعد العثور عليه؟

السفير 19/1/2012

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا