<%@ Language=JavaScript %> د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج هل الخليج في منأى عن قوة التغيير؟

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

هل الخليج في منأى عن قوة التغيير؟

 

 

 

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

 

 

تستوقفنا كثيرا فقرة محددة للرئيس الأميركي أوباما في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد، وتحديدا، قوله حرفيا ،، أنّ 'نظام الأسد سيكتشف قريباً أنه لا يمكن مقاومة قوة التغيير وتجريد الشعب من كرامته'، وبالتالي فإنّ 'أيام النظام السوري أصبحت معدودة على غرار نظام القذافي'. وبعد هذا الخطاب الزلزالي، نستغرب من قوة اندفاع النظام السياسي الخليجي في مساعيه نحو حمل الملف السوري الى التدويل وقبل ذلك خطته التي تطالب الرئيس الأسد بالتنحي وتسليم السلطة لنائبه تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية ... الشعوب الخليجية على وجه الخصوص لم تستوعب حتى الآن هذا الدور الخليجي، لأنه يشكل لها بمثابة ثورة قد جاءت متزامنة مع ثورة الربيع العربي، وتقاطعها أي ثورة الربيع العربي في مرحلة لاحقة مع رغبات أميركية وأوروبية وإسرائيلية للتخلص من أنظمة محورية وتقليدية في الشرق الأوسط.

والاستغراب الأكبر ما يقال من مصادر رفيعة إن بعض دول الخليج سوف تزود المعارضة السورية بالسلاح، وهكذا يظهر نظامنا الخليجي ككتلة واحدة، يقود مساعي تغيير نظام الرئيس الأسد، سواء بحسن نية المسعى أو العكس، بعدما انفردت بعض وحداته بعملية التغيير السياسي في المنطقة العربية، والحالة الليبية - أنموذجا- من هنا، نتساءل، كيف اجتمعت وأجمعت منظومتنا الخليجية على الانحياز لقوة التغيير ضد أنظمتها العربية؟ وكيف تنظر لمستقبل دورها في التغيير؟ والتساؤل الأكبر الذي يطرح نفسه في ضوء مقاربة أوباما السالفة الذكر، هل ستكون بعض وحدتنا الخليجية في منأى عن قوة التغيير الداخلية ؟ وهذه الوحدات اصلا مستهدفة من أميركا نفسها، وهل لديها ضمانة بعدم انحياز واشنطن لقوة التغيير في حالة اندلاعها؟ لأننا نحمل هنا هم صيروة تاريخية تشكل جزءا أصيلا من إيديولوجيتنا الإسلامية، وهى دائمة التطبيق سواء على مستوى الدول أو الأفراد، إن عاجلا أم أجلا، وهى تتجلى في العبارة التالية ،، مثل ما تدين تدان،، أقروا التاريخ البعيد والقريب حتى تعرفوا حجم ومستوى تطبيقات هذه الصيرورة، ولن نذهب بعيدا، وإنما دعونا نتوقف عند المقاربة الأوبامية- نسبة لأوباما - خاصة حديثة عن انتصار قوة التغيير في سوريا، وأسقطوها على ما تقوم به أميركا في الخليج حاليا، حيث تقوم هذه الأيام بإرسال سفرائها وكبار مسئوليها الأمنيين والأكاديميين للخليج للتبشير بحقوق الأقليات والمرأة وعلاقتها مع السلطة، وما إذا كانت الأقليات والمرأة تتعرض للعنصرية أم تحظى بحقوقها وحرياتها كاملة، واستنتجوا الخطوة الأميركية المقبلة، وحتى تتضح لكم ملامح هذه الخطوة ارجعوا بذاكرتكم الى الوراء قليلا، وادرسوا التجربة الأميركية في نشأة مؤسسات المجتمع المدني في إحدى الدول الخليجية - الصغيرة جدا- ومساعي إدارة الرئيس اوباما لتعميمها على بقية دول الخليج العربية، وأضيفوا إليها، كيف خلقت الإدارات الأميركية السابقة والحالية طبقة ليبرالية متفاوتة القوة والدعم في دولنا الخليجية لها نفس مطالب قوة التغيير السورية والليبية والمصرية والتونسية واليمنية، وبالتالي، فإن تساؤلنا عن مناعة الخليج في مواجهة قوة التغيير الداخلية ووقوف أميركا داعمة لها، هو تساؤل استراتيجي يخرج من رحم الانسياق الخليجي الحالي بوعي وللاوعي لثورتها ضد الأنظمة العربية المناهضة لإسرائيل، وواشنطن لا تنحاز للقوى الليبرالية فقط وإنما لكل قوة سياسية أو حتى اجتماعية تظهر على السطح وحتى لو كانت مناوئة لأنظمتها السياسية - والإخوان في المغرب وفي مصر وحتى السلفيين أنموذجا - فهل يقابل ما تقوم به دول الخليج ،،عربيا،، خطوات مماثلة،، داخليا،، بحيث تستوعب وتحتوي قوة التغيير الداخلية حتى تسحب المبررات من تحت أقدام أميركا وحتى تدير مرحلة قبل أوانها؟ لا نعتقد أن سياسة احتواء النخب المهاجرة غصبا أواختياريا وخاصة الليبرالية ومحاولة إدماجهم في منظومتها الإعلامية والسياسية بمرتبات مغرية وبهامش مرتفع من الحرية، هو الحل الأمثل، فهذه الفئات تشعر بان المرحلة السياسية الراهنة هى مرحلتها، وأنها أفضل فرصة ممكنة لتحقيق أجندتها، وأن واشنطن وأوروبا سوف تقفان معها بالمال وحتى القوة مستقبلا، هذا بخلاف أن سياسة الاحتواء بإغراءاتها المالية والوظيفية قد تؤدي عكسيا الى ايجاد معارضة داخلية،، وطنية واسعة،، والحذر كل الحذر من ارتداد الوطنية على ذاتها، عندما تحس بتجاهلها والاعتداد بما كان بالأمس مخالفا - لا نقول معارضا - مع أنظمتها السياسة، ولنا أن نتصور مشهد الاحتواء التالي: مهاجرون يعودون لبلدانهم بمرتبات تساوي فوق (3000) آلاف ريال عماني، مقابل مرتبات لا تصل حتى النصف تتقاضاها نخب ظلت داخل الحدود ملتزمة بقضايا ومرئيات حكوماتها السياسية، سواء كانت صحيحة أم خطأ، والفئتان تعملان في بيئة عمل واحدة، فكيف ستكون النفسيات؟ هذا مشهد كان محط نقاشاتنا مع عدد مع الزملاء في محيطنا الخليجي، وهذه قضية لا تنحصر في دولة بعينها، وإنما نطرحها في ضوء متابعتنا لها داخل ذلك المحيط الجغرافي، فهاجس كسب النخب الخليجية في الخارج ينبغي ألا تكون على حساب النخب الداخلية ولا على حساب المطالب الاجتماعية المشروعة، مهما كان الهاجس السياسي ودوافعه، فكسب هذه النخب حتى لا تقع في قبضة أميركا لكيلا تستغلها في مرحلة مقبلة، قد تفتح قضايا داخلية على دولنا الخليجية في غنى عنها خلال المرحلة الراهنة الحساسة جدا، فما هو إذن المطلوب منها ؟

إن استمرارية النظام السياسي الخليجي في قيادة الربيع العربي عبر التلويح بسياسة حل الأزمة بأقل الضرر، وأقل الضرر في مفهومه يعني إسقاط الرئيس، أو تنحيته - ليس مهما التسمية - يقتضي منها أولا وحتى قبل ذلك سد الذرائع والمبررات التي قد تدفع بقوة التغيير الداخلية الى الظهور من داخل أو خارج المحيط الخليجي، لأن قوة الربيع لا تزال نائمة في بعض العواصم الخليجية، وهى في حاجة الى دافع خارجي لإيقاظها، ففي بعض الأنظمة الخليجية لا تزال المشاركة السياسية الشعبية في صناعة القرار معدومة تماما، والعدالة الاجتماعية مفقودة كذلك، وتهددها الطائفية بين عشية وضحاها، وعلاقة السلطة والمواطن قائمة على أساس الراعي والرعية، وليس على أساس منظومة حقوق وواجبات المواطنة المتساوية، واختلال تركيبتها السكانية لصالح قوى آسيوية يجعلها معرضة لأن تنتقل السلطة في المستقبل لصالح هذه القوى... وهذا ما تخطط له القوى الأجنبية .. وعلى صعيد المنظومة الخليجية، هناك مجموعة قضايا قديمة وجديدة تثير الخلافات والنزاعات بين بعض دول المنظومة الإقليمية كانت السبب في تأخر المنظومة التعاونية، وكادت تقذف بالمنظومة في بوتقة التاريخ كالاتحاد المغربي.. وليس هناك ضمانة أو أية رؤية قد تحول دون اندلاع الحرب بسببها.. وما دامت دول بهذه الاختلالات والخلافات، وما دامت بيئات بعضها الداخلية مشابهة لبيئات الربيع العربي، كيف تدافع عن حقوق وحريات شعوب أخرى، فهل سنشهد يا خليجنا مبادرات داخلية سواء على صعيد كل وحدة أو مبادرات جماعية في مستوى مبادرات دعم شعوب الربيع العربي، حتى نؤمن أنفسنا من ارتداد الكرة الى داخل ملعبنا الخليجي بعد سوريا؟ فمن عليه الدور بعد دمشق؟ تساؤل نطرحه للاستشراف فيه من منظور قراءة المستقبل حتى يمكننا من مواجهة إكراهاته، فأميركا ليس لها صديق دائم ـ باستثناء اسرائيل ـ ولا عدو مستديم وإنما مصالح ثابتة ومتجددة ويمكن أن تتحالف حتى مع الشيطان.

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا