%@ Language=JavaScript %>
|
|
لا للأحتلال لا للخصخصة لا للفيدرالية لا للعولمة والتبعية |
|||
|---|---|---|---|---|
|
صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين |
||||
|
للمراسلة webmaster@saotaliassar.org |
ديمقراطيـــة المتدينيـــن
د. حمدي حسن أبوالعينين
جاء أكبر التحديات وأشدها خطورة علي جماعة الإخوان المسلمين عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية وفوزها بأقل قليلا من نصف مقاعد البرلمان..
وبرغم الشدائد والمحن التي واجهتها الجماعة طوال سنوات عمرها الثمانين, فإنها تهون جميعا أمام محنة المسئولية التي أصبحت الجماعة تتحملها الآن.
فقد وضعت نتائج الانتخابات تاريخها وجهودها وتراثها الفكري والسياسي علي المحك, وسوف يظل المجتمع يرقب كيف توائم الجماعة التي وصل حزبها إلي البرلمان عبر صناديق الانتخاب بين الدين الذي تحمل لواءه وبين الديمقراطية التي أنهت عقودا من الاضطهاد, والعمل تحت ضغوط شديدة.
ويرقب المجتمع أيضا بشيء من القلق الموقف من الحرية, وهي الفضيلة الكبري التي تجعل الفضائل الأخري ممكنة, خاصة أنها تتعرض لدي بعض فصائل الإسلام السياسي إلي حرب دينية شعواء بالشطط في تفسير مغزي الحرية في المجتمع.. هذا الموقف الذي تواجهه الجماعة لا يشاركها فيه أي فصيل من فصائل الإسلام السياسي التي فازت أيضا بعدد كبير أو قليل من المقاعد, فليس لدي هؤلاء تاريخ ولا تجربة سياسية ولا قدرة علي التأثير في المحيط العربي والإسلامي, وإن كان بوسعها أن تبدأ ذلك, وقد أصبحت تملك بعض أدواته.
وسواء شكلت الجماعة الحكومة أو أسهمت فيها أو توافقت عليها, فإنها مسئولة أمام نصف الناخبين المصريين علي الأقل عن حصاد التجربة في جوانبها التنفيذية والتشريعية علي الأقل, تبدأ الجماعة أولي خطاها السياسية المشروعة ووراءها ثلاث تجارب حاولت أن تواجه تحديات العلاقة بين الدين والديمقراطية, ليس علي المستوي النظري وإنما علي المستوي العملي الواقعي.
تجربة خاتمي في إيران الذي جعل محور حركته السياسية تجسير الفجوة القائمة لدي كثيرين بين الحرية والدين وكان يردد بقوة إن وضع الدين في مواجهة الحريات خسارة للدين والحريات معا, وخدمة الدين هي أن نقول ونعتقد أن الحريات والدين متلازمان, أما إذا وضع التدين في تعارض مع الحريات, فإن التدين سيتحول إلي عقبة تمنع تقدم البشرية.. ثم التجربة الديمقراطية في أكبر بلدان العالم الإسلامي وهي إندونيسيا, حيث سقط سوهارتو في ظروف مشابهة لظروف سقوط مبارك وجدت علي الساحة ظروفا سياسية مشابهة لما جاءت به ثورة 25 يناير.. جاءت التجربة الإندونيسية بحوار واسع غير مسبوق حول العلاقة بين الإسلام والديمقراطية.
أما التجربة الثالثة وهي الأهم, فهي تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا, وقد ظل أردوغان نفسه يؤكد أن هدفه الذي سعي من أجله هو أن تقدم بلاده نموذجا يظهر قدرة الإسلام علي التعايش مع الديمقراطية.
هذه التجارب الثلاث تقع جميعها في العالم الإسلامي غير العربي, وهي تعكس مسارا فكريا مغايرا لما يقع من سجال في العالم العربي, فلايزال الحوار العربي محصورا في الربط المتعسف بين الشوري والديمقراطية للقفز فوق حتمية التحول الديمقراطي, واعتبار الشوري منهاجا بديلا عن الديمقراطية أو يستوعبها, وهو مسار يلقي دعما قويا من الكثير من أنظمة الحكم المستبدة في العالم العربي.
والحقيقة هي أنه كلما ابتعدنا عن العالم العربي صوب المسلمين غير العرب يقل الحديث عن الشوري ويتلاشي ذم الديمقراطية وتكفيرها, والأشد جمودا في الانفتاح السياسي, فهل تتبع جماعة الإخوان عملية مسار جهود المسلمين غير العرب في التطور الديمقراطي الحقيقي, أم تقع أسيرة التنظير الإسلامي العربي المناوئ للديمقراطية والمكتفي بالشوري الملزمة أو غير الملزمة؟
المشكلة أن مصر تقع في جوانب كثيرة من حياتها أسيرة لمحيطها الإقليمي, حيث تعمل نظرية الأواني المستطرقة بكفاءة واقتدار, ومن المحتمل أن تتعرض الجماعة فيما لو أنها حاولت تجسير الفجوة القائمة لدي الكثيرين بين الإسلام والديمقراطية لهجوم شديد من محيط إقليمي لايزال يعيش في معظمه في غيابات قرون خلت وتحكمه أنظمة سياسية كارهة للديمقراطية وداعمة لفتاوي تكفيرها.
حوارات ما قبل الانتخابات كشفت عن كراهية مجتمعية للعلمانية والليبرالية, بل إن هذه المصطلحات استخدمت خارج معانيها للنيل من خصوم بعض فصائل الإسلام السياسي وصرف الناخبين عنهم, ويبدو أن الأغلبية ارتضت مصطلح الدولة المدنية, حيث راح البعض يدلل تاريخيا علي أن الدولة التي أقامها الإسلام كانت دولة مدنية.
هذا الطرح الذي تبناه الأزهر في وثيقته يطرح إشكالية, وهي: هل من المحتم أن نبرر كل نشاط أو مصطلح مستحدث بسند شرعي مباشر, وكأن المحدثين من المسلمين ليس من حقهم الاجتهاد لمواجهة مستجدات الحياة في مجتمعاتهم, فليس لدينا سند شرعي يبرر استخدام الديمقراطية التي لم تكن معروفة لدي المسلمين الأوائل ولم يرد لها ذكر في تراثنا الإسلامي.
ولكن القيم التي تعمل الديمقراطية من أجلها لا تتعارض مع الشريعة, بل تمثل جوهر مقاصدها من العدل والمساواة في الحقوق والواجبات ونبذ العنف والرجوع إلي الأمة, وحماية حقوق الإنسان.. وليس من الحكمة أن نبحث عن تأصيل لمصطلحات معاصرة في التراث الإسلامي, ثم إن الديمقراطية ليست قوالب جاهزة يمكننا في مصر استيرادها والعمل بها حتي وإن كانت تنتمي لدولة مسلمة ويقوم عليها فصيل من المتدينين هناك, لابد أن تعكس خصائص المجتمع الذي يعتنقها بشرط أن تظل تحتفظ بالكثير من الخصائص الأساسية التي تميز الديمقراطية أينما كانت.. هذا هو فقه الواقع السياسي الذي يستلهم في أحكامه أوضاع المجتمع الراهنة.
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|