%@ Language=JavaScript %>
|
|
لا للأحتلال لا للخصخصة لا للفيدرالية لا للعولمة والتبعية |
|||
|---|---|---|---|---|
|
صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين |
||||
|
للمراسلة webmaster@saotaliassar.org |
روسيا.. الدعم لإيران والتبني لسوريا
حبيب فياض
جاء خطاب الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين عام 2007، في مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، بمثابة استئناف موسكو لمرحلة جديدة من الحرب الباردة، مع أميركا تحديداً والغرب عموماً، وذلك بعد انكفاءٍ روسيّ قارب العقدين، لصالح العمل على إعادة ترميم الإمبراطورية الروسية، جراء ما أصابها من تفكك الاتحاد السوفياتي. بوتين قال آنذاك ما حرفيته: «إن سر البلاء في عالمنا الراهن هو الأحادية القطبية.. إن نظام تشريعات الولايات المتحدة، قد تخطى حدودها الوطنية في كل الاتجاهات، وبات يـُفرض على الدول الأخرى في الاقتصاد والسياسة والحقل الإنساني (..) لا داعي لاستبدال منظمة الأمم المتحدة بحلف شمالي الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي».
كلام بوتين تحول إلى ما يشبه استراتيجية جديدة لروسيا في تعاملها مع القضايا التي تختلف فيها مع الغرب. وإذا كان بوتين غائباً عن سدة الرئاسة الأولى في روسيا، فإن ملائكته حاضرة، فضلاً عن أن عودته إليها قريبة.. لا جدال في انه اقدر على إدارة هذه القضايا من خَلَفِه الرئيس الحالي مدفيديف. هذا بمعزل عما يحكى عن اختلافات تكتيكية بين الرجلين.
انطلاقاً مما تقدم لا يعود مستغرباً التصلب الروسي المضاد للموقف الغربي في التعامل مع الأزمات الحيوية في الإقليم، وتحديداً في أزمتي سوريا وإيران.
ومع أن موسكو تقف مبدئياً إلى جانب كل من طهران ودمشق في أزمتيهما مع الغرب، فإن موقعية الأخيرة في الحسابات الروسية تختلف بما لا يـُقاس عن موقعية الأولى، فإذا كان موقف روسيا الداعم لإيران ينطلق من اعتبارات المصالح «المكتسبة» فإن موقفها الداعم لسوريا ينطلق من اعتبارات المصالح «المهددة». وهذا ما يُفسر مرونة روسيا أمام الغرب أحياناً في تعاملها مع أزمة إيران النووية، بخلاف تشددها مع الأزمة السورية. فما يجمع روسيا وإيران عداء مشترك للمعسكر الغربي، في حين أن ما يجمع بين روسيا وسوريا صداقة تاريخية إضافة إلى خصومة مشتركة مع هذا المعسكر. وبالتالي يمكن تصنيف وقوف روسيا إلى جانب طهران في إطار استراتيجية «الدعم»، في حين لا مجال لتصنيف احتضان موسكو لدمشق إلا في إطار استراتيجية «التبني». الدور الروسي في مجلس الأمن إلى جانب إيران يتمحور حول عدم السماح بالتفوق الأميركي، في حين أنه ينطلق في الوقوف إلى جانب سوريا في المجلس نفسه، من ثابتة حفظ النظام السوري ومنع خصومه من مواجهته تحت ستار «الربيع العربي».
وجدت موسكو في ملف إيران النووي مدخلاً مثالياً من أجل عودتها إلى الساحة الدولية كقطب دولي فاعل. جهدت في إبقاء هذا الملف عالقاً بين الحلّ السلمي والحسم العسكري. وافقت على أربعة قرارات دولية تدين إيران بالشكل، لكنها لا تعيق مشروعها النووي بالفعل. حاولت ما أمكن تزويد هذه الأزمة بوقودٍ يضمن ديمومتها، وهي تهدف بذلك إلى إضعاف منطق التفوق الأميركي في الإقليم، متغاضية عن قضاياها العالقة مع إيران في بحر قزوين، وعن تخوفها من تحوّل إيران إلى قوّة إقليمية عظمى بنحو قد يتعارض مع مصالحها.
أما الأزمة السورية، فإن موسكو ترى فيها مناسبة لإعادة رسم خطوط حمراء أمام الإنفلات الأميركي الإقليمي، وفرصة لتشكيل تحالفات إقليمية ودولية. وقد لا تستطيع موسكو أن تخرج سوريا من أزمتها الداخلية، لكنها بالتأكيد تستطيع أن تمنع عنها ما أصاب غيرها من بلدان الثورات العربية. لهذا هي التزمت منذ البداية بلاءات ثلاث لم تتخلّ عنها: لا لتغيير النظام، لا للعقوبات، لا للتدخل العسكري.
روسيا تمسك عصا الأزمة الإيرانية ـ الغربية من الوسط، لكنها تمسك عصا أزمة الغرب مع سوريا من طرفها، وقد لا تكتفي بالتلويح بها...
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|