%@ Language=JavaScript %>
|
لا للأحتلال |
|
|---|
العراق بين السلم والحروببعد الطرق يتطلب الأنتظار 4 - 5 دقائق
|
||
|
من مواقع أخرى
د. كاظم الموسوي
من أعمال الفنان مكي حسين
نزار رهك
|
ضوء في أرض العتمة
اتهموه بالردة، وبالإلحاد، وبالمثلية، وبالعمالة، وبالتشيع، وبالعقوق، وبالدجل، ولم يتخيلوا تشنيعاً أو تشهيراً أو تشويهاً إلا استعملوه زوراً وبهتاناً. لكنهم ما أخرسوه وما أسكتوه. وحين استنفدوا رصيدهم من الافتراء الكلامي، شهروا السيوف وشحذوا الفتاوى ولوحوا بالمحاكم الشرعية. ولم يتركوا تهديداً إلا جربوه، لعله يرتعب أو يتعظ. لكنهم ما أرعبوا قلبه المرهف، وما أربكوا إيمانه بقضيته، وظل حراكه عصياً على الصمت والسكون.
هو، «رائف بدوي، مواطن سعودي بسيط، ليس له من هدف أسمى من صلاح هذا الوطن (السعودية).. لا يزعم شيئاً، ولا يدّعي شيئاً، غير جملة أفكار وأطروحات تنويرية»: بهذه الكلمات الهادئة والمتواضعة، كان يتحدث عن نفسه في أحد حواراته. لكن، دعنا نتحدث عنه كما يبدو في واقع حراكه اليومي. هو ناشط سعودي يقيم في مدينة جدة، لم يتجاوز من العمر الثمانية والعشرين ربيعا، كاتب رأي في بعض الصحف السعودية، مناضل ليبرالي في مواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب، ومؤسس الشبكة الليبرالية السعودية الحرة، التي يديرها من مقر إقامته بجدة. ليس هذا وحسب، بل هو ممنوع من السفر إلى خارج البلد، منذ أربع سنوات على الأقل، وبقرار من الكهنوت الرسمي، والسبب؟ انتقاداته اللاذعة للشرطة الدينية، وارتباط اسمه بحركة الإصلاح والليبرالية. غير أن النقطة التي أفاضت الكأس، كانت مطالبته قبل عامين بإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة السعودية، وبمحاكمة رئيسها، مؤكدا أن أغلبية أعضاء الهيئة من أصحاب السوابق الأخلاقية. وتلك جرأة ليس يقدر عليها إلا شاب من هذا الجيل العربي الربيعي.
تكالبوا عليه، واستعملوا معه الضربات تحت الحزام، في معركة بلا أخلاق. أليست الحرب خدعة كما يقولون؟ يجوز الكذب على أعداء الدين، طالما يجوز الكذب من أجل الدين؛ فالغايات الملائكية تبرر الوسائل الشيطانية، وفق ما يراه فقهاء النفاق الديني. وفي الأخير ما زاده الظلام الجاثم على النفوس والكاتم للأنفاس، إلا بريقاً. يمثل رفقة الكثير من أصدقائه، نخبة من الجيل الذي يشهد اليوم انقلاب الأبناء على الآباء. هل يحدث مثل هذا الانقلاب في المجتمع السعودي؟ مؤشرات كثيرة تدل على ذلك، من بينها الرسائل والعرائض التي يوجهها بعض شيوخ العار لملك البلاد، تحرضه على معاقبة بعض الكتاب والناشطين الحقوقيين، الذين معظمهم شباب في مقتبل العمر. وكثيرة هي الحملات الإعلامية التي تتهم الناشطين الشباب بعقوق الوالدين. في حين يعتبر عقوق الوالدين، وتحديدا عقوق الأب، جريمة يعاقب عليها القانون السعودي. إنه السلاح الوحيد الذي بقي أمام جيل الشيوخ والآباء.
ينافح رائف بدوي عن قيم العلمانية داخل بلد يحاول فيه الفقهاء المتزمتون أن يستولوا على صدور الناس، حتى حين يكون الناس في أفرشة النوم وداخل الحمامات. ويكذبون ثم يكذبون آلاف المرات على الملأ إذ يقولون لهم إن العلمانية دين من بين الأديان، بل هي مجرد دين وثني ينازع دين الله، كما يرددون. وبهذا الأسلوب من سلاطة اللسان وقلة البرهان، تبدو موازين القوى في غير صالح قوى الصدق والتنوير.
يعلم أهل التنوير في أرض الحجاز أنهم أمام حرب مع طاغوت ديني لا يحترم أدنى معايير الأخلاق، وأنهم، بسبب نمط حياتهم الشفاف والخالي من النفاق، يمثلون هدفا سهلا لتجييش العامة وتأليب الجمهور، من طرف التيار السلفي الذي يهيمن على الكثير من المؤسسات التعليمية والفضائيات الإعلامية.
معركة التنوير في السعودية ليست سهلة ولا مضمونة النتائج؛ فسلاطة لسان الوعاظ الاستعراضيين ودعاة الفضائيات وخطباء التهويل لا تترك أي هامش للنقاش العمومي والحر والمهذب، غير إثارة مشاعر الغضب إلى حد العنف العبثي، أو إثارة الشعور بالذنب إلى حد الخوف المرضي.
يرى رائف بدوي أن العلمانية شرط ضروري لبناء أخلاق الصدق والشفافية. وقد اختار أن يقاتل قوى الظلام في معاقلها، وأن يساجل الوعاظ الاستعراضيين بجرأة منقطعة النظير، وأن يتصدى لهم حين يخرقون معايير العدالة وقيم حقوق الإنسان.
ليس رائف بدوي نقطة الضوء الوحيدة في أرض العتمة، بل هو واحد من بين شباب جيل ثورة الأبناء، جيل يرفض العيش في الظلام، وقد أعياه النفاق الديني الذي طال أمده، إنه جيل سئم من الطغيان الديني. ربما بلغت الظلمة مداها وأدركت منتهاها. ولعل الربيع العربي عندما يحل طيفه على أرض الحرمين، لن يكون مجرد ربيع عربي للإصلاح السياسي، فقد يكون فجراً عربياً للإصلاح الديني أيضا. وإننا لمنتظرون
السفير 17/9/2011
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|