%@ Language=JavaScript %>
|
|
لا للأحتلال لا للخصخصة لا للفيدرالية لا للعولمة والتبعية |
|||
|---|---|---|---|---|
|
صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين |
||||
|
للمراسلة webmaster@saotaliassar.org |
عن نظام صندوق النقد والنظام الإسلامي
ابراهيم فتحى
يتساءل كثيرون في مصر عن كيفية الخروج من هول الوضع الاقتصادي الراهن الذي يتصورون أنه شديد السوء والخطورة, فلا مخرج منه إذن إلا بتبني النظام الذي اقترحه ويقترحه صندوق النقد الدولي.
أي حينما تتدفق الاستثمارات الأجنبية وتنهمر مدرارا ويكون المناخ ملائما لكي تزدهر الاستثمارات المحلية فيتطور الإنتاج ناميا ليقضي على البطالة وعجز الميزانية وسوء الحال والمآل, ويحقق الاستقرار والديمقراطية وما نشاء من خيرات.
ولكن نظام الصندوق قد جربناه طويلا كما جربته بلاد أمريكا اللاتينية من منتصف الستينات إلى الثمانينات من القرن الماضي ولم يؤد إلى ما وعد به بل أدى إلى شيء ثقيل الوطأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. لماذا؟ إن الصندوق في مقابل قروضه يفرض سياسة يسميها تحرير الاقتصاد أو الانفتاح الاقتصادي. وهو اقتصاد السوق الحرة مفتوح للتغلغل الأجنبي ولتحكمه, ويفرض بصوت عال تخفيضات حادة في دعم خدمات الجمهور العامة. وتلك السياسات وإجراءاتها تضع السلطة برسوخ في قبضة الطبقة باذخة الثراء والمستثمرين الأجانب, وهذا هو مفهوم الاستقرار. وتدعم السياسات مجتمعا يرتكز على صفين اجتماعيين متناحرين, صف فائقي الثراء وحوله خدمه من شريحة مهنية يمنحها بعض الامتياز, والصف المواجه من كتلة فقراء هائلة العدد والمعاناة.
وليس نظام الصندوق الانفتاحي باستثماراته الواعدة, وإعادة تصدير أرباحها إلى الخارج أي استنزاف الموارد المحلية, أملا جديدا منقذا. إنه العقيدة العتيقة البالية التي قضت أيام الاستعمار بأن على البلاد ـ التي تسمى نامية في الجنوب ـ أن تقوم بوظيفة واحدة محددة تتلخص في أن تكون مجالا لتصدير المواد الأولية وسوقا للاقتصادات المتقدمة. وماذا عن التجارة الحرة الجميلة في افتتاحيات الجرائد وشعارات الدعاية؟ الواقع أن دول العالم المتقدمة لا تأخذها جديا. فإن الجوانب الاقتصادية من الولايات المتحدة القادرة علي المنافسة عالميا هي في المحل الأول تلك التي تدعمها الدولة( فالولايات المتحدة في بلادها لا تأخذ بنظام الصندوق), وهي الزراعة كثيقة رأس المال, والصناعة عالية التكنولوجيا; منتجات الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية. فالمشروع المتبع في الولايات المتحدة هو نظام الدعم العام والربح الخاص وتسميه نظام المشروع الخاص( كما يقول العالم الأمريكي ناعوم تشومسكي). وماذا عن الديمقراطية ودفاع الولايات المتحدة المزعوم عنها؟ يقرأ تشومسكي كثيرا من الوثائق التي يقرر فيها مخططو الدولة أن التهديد الأول للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة هو تهديد الحركات الوطنية والقومية في بلاد تسميها العالم الثالث( بلاد الجنوب, البلاد النامية) وتسميها الولايات المتحدة الوطنية شديدة العلو. وفي مواجهة نظام الصندوق يتألق نظام إسلامي يلقي الترحيب في الانتخابات غير المزورة تحت شعار شديد العمومية: الإسلام هو الحل. ويري بعض الباحثين أن نصوص المعاملات لكي تكون صالحة لكل زمان ولكل مكان, لابد أن تحقق مصالح العباد ودرء المفاسد إذ لا ضرر ولا ضرار فهي إرشادات تصلح لأن تطعم بها كل الأنظمة. فالقضية هي إعمال مقاصد الشرع بتحقيق مصالح المسلمين في كل النظم. وقد لا يكون المعني بالشريعة الإسلامية نصوص المعاملات في القرآن والسنة وهي نصوص في عموميتها تحدد المقاصد أكثر من كونها تقدم حلولا محددة. كما قد لا يكون معني الشريعة هو تخريجات الفقهاء من الكتاب والسنة بما كان يتناسب ومجتمعهم أيامها, فهي متباينة أشد التباين متدرجة في تطورها لكونها واكبت درجة تطور مجتمعاتهم وتطور حاجاته. لقد صلحت لأنظمة متباينة, صلحت لنظام الرق بإدخال حقوق أخلاقية تراها عادلة دون أن تلغي نظام العبودية. كما صلحت لنظام القنانة الإقطاعي بتحسين الوضع الإنساني العادل فيه بقدر الممكن والمستطاع دون أن تلغي النظام الاقتصادي الإقطاعي الذي استمر برعاية الحكام المسلمين قرونا طويلة. فلسنا أمام نظام اقتصادي أو نمط إنتاج بعينه, فلا يصلح نمط إنتاج واحد لكل العصور برغم تطور قوي الإنتاج وعلاقات الإنتاج تطورا ضروريا بحكم تقدم المدنية الإنسانية.
وماذا عن أوضاعنا الراهنة في مصر الآن؟ يقول الدكتور يوسف ابراهيم يوسف مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر إن معظم وإن لم يكن90% من الاقتصاد الذي نسير عليه في مصر يتفق والشريعة الإسلامية(!!) والمخالفات القائمة تعد علي أصابع اليدين. وليس هناك مثلا صعوبة في التحول إلي ما يسميه النظام الإسلامي في عمل البنوك. وكيف يتحقق ذلك؟ الأمر لا يحتاج إلا إلي المواصفات الإسلامية في القائمين عليها والقائمين بها مثل الصدق والأمانة والإخلاص والتجرد لخدمة الوطن. وهي مواصفات لا تقتصر علي المسلمين بل هي متطلبات إنسانية عامة تدعي كل النظم الاقتصادية أنها معها. كما أعلن راشد الغنوشي زعيم الحزب الفائز في انتخابات تونس إن النظام الإسلامي الذي يؤيد تطبيقه هو نظام السوق الحرة. ولكن ما من سوق حرة في بلد ما بعيدة عن التبعية للسوق العالمية وقواها المهيمنة, كما أن الحزب الحاكم في تركيا, حزب العدالة والتنمية, يتبع سياسة السوق الحرة ويرجو انضمام تركيا إلي السوق الأوروبية وقد يلقي هذا التوجه اختلافا لا يحيد عن الشريعة الإسلامية.
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|