<%@ Language=JavaScript %> سمير كرم دعم إيران سياسة لا بدّ منها

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

دعم إيران سياسة لا بدّ منها

 

 

سمير كرم

 

اصبح الضجيج الناتج عن طبول الحرب من جانب اميركا ضد ايران يغطي على الاصوات المطالبة بمنع هذه الحرب من الوقوع، حتى على الاصوات التي تحذر من ان النتيجة المنطقية والعملية الوحيدة المرتقبة لهذه الحرب هي هزيمة قاسية للولايات المتحدة.

وللحقيقة فإن مناهضي الدعوة الرسمية الاميركية الى حرب ضد ايران يؤدون دورهم على أكمل وجه ممكن في الولايات المتحدة بالذات. الامر الذي يكشف عن مدى قصور - وحتى تقصير - اولئك الذين يفرض عليهم في المنطقة العربية الواجب القومي والمصالح المباشرة ان يكونوا في مقدمة المتصدين لسياسة الحرب الاميركية ضد ايران.

وقد يقال في هذا الصدد إن ايران تقوم بدور «استفزازي» - او ربما تحريضي - يؤجج اندفاع الولايات المتحدة وإسرائيل نحو مهاجمة ايران.

والرد الموضوعي على هذا القول يأتي من جانب مناهضي الحرب الاميركيين لأنهم يشرحون فيما يشرحون الاسباب الدافعة لإيران لاتخاذ موقف التحدي للدولة الامبريالية الاولى في العالم وحليفتها الصهيونية.

وقد ارتفعت اصوات مناهضي الحرب الاميركيين الى حد غير مسبوق، ولكنه يبدو حتى الآن غير كاف لإثناء حكام اميركا عن اهدافهم. فحتى الديموقراطية الاميركية، على اتساع صدرها داخلياً، تبدو غير كافية لمنع خطر الحرب الخارجية، ولهذا فإن ضجيج طبول الحرب التي تدقها صباح مساء اجهزة الاعلام والدعاية الرسمية الاميركية تعلو على اصوات المطالبين بالكف عن مزيد من الحروب الاميركية والهزائم الناجمة عنها.

ولعل اعلى الاصوات الاميركية المناهضة للحرب قد تقدمت بجسارة نحو تحذير حكام اميركا من دفع بلادهم نحو حرب جديدة، عندما وضعت ضمن حججها القوية ضد هذه الحرب في التوقيت الراهن عدداً من الحقائق التي ربما تكون قد غابت عن أذهان حكام منطقة الشرق الاوسط - وبصفة خاصة الخليج - أولها ان «حكام اميركا تسببوا خلال قرن كامل من ممارساتهم للعنف في العالم في مقتل عدد يربو على 230 مليوناً من الكائنات البشرية». (كارل هيرمان المعلق السياسي الاميركي على موقع غلوبال ريسيرش الالكتروني).

ووصل الامر - من جانب المعلق نفسه - الى حد الدعوة صراحة وبلا تردد الى «اعتقال مجرمي الحرب الاميركيين من جانب العسكريين الاميركيين ومن جانب من يملكون سلطة فرض القوانين من اجل وقف الحرب على ايران، وذلك بهدف وقف هذا التاريخ الإجرامي».

وربما تنبغي الاشارة هنا الى ان المعلق الاميركي هيرمان ليس يسارياً متطرفاً او شيوعياً وليس إسلامياً متطرفاً كما قد يتصور بعض المراقبين لهذا الوضع في منطقتنا. بل إن هذا ينطبق على كل المعلقين الاميركيين الذين يقودون حملة وقف او منع الحرب الاميركية والاسرائيلية على إيران.

ويضيف المعلق الاميركي هيرمان - بعد تسع نقاط يعدد فيها الحروب غير العادلة التي خاضها حكام اميركا ضد ارادة الشعب الاميركي خلال قرن من الزمان - فيؤكد وجود سببين أساسيين زائفين ترتكز عليهما الادارة الاميركية الراهنة في دعوتها الملحة لشن هجوم عسكري على ايران، هما بالتحديد السببان اللذان استندت اليهما الحكومة الاميركية (حكومة جورج بوش) في شن حربها ضد العراق: الاول تعريض اسرائيل لتهديد مادي مباشر، الامر الذي لم تقدم عليه إيران، والثاني امتلاك اسلحة للدمار الشامل، وحتى الآن فإن كل الأدلة تؤكد ان ايران انما تسعى لامتلاك قدرة استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وحدها.

ولهذا فإن الوقوف موقف التأييد من إدارة باراك اوباما في دعوته لشن حرب على ايران -بمشاركة اسرائيلية او بدون هذه المشاركة - هو ابتعاد عن الوقوف مع حكومة اميركية تدافع عن الحقوق التي لا يمكن إنكارها، والتي تبدأ بحق الحياة وحق الحرية.

وكي لا نقف عند حدود الاستشهاد بمعلق اميركي واحد فإننا نمضي الى ذكر ما ينبه اليه استاذ القانون الدولي، البروفيسور الاميركي الاشهر في مجاله فرانسيس بويل، من ان «شن حرب ضد ايران هو عمل اجرامي وانتهاك للقانون الدولي... انتهاك للمادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة التي تتطلب تسوية سلمية للنزاع الدولي بين الولايات المتحدة وإيران. والامر نفسه تتطلبه المادة 33 من الفصل الرابع من ميثاق الامم المتحدة التي تقضي بإجراءات متعددة لا بد ان تتخذ من اجل التسوية السلمية للنزاع الدولي بين الولايات المتحدة وإيران».

ويضيف بروفيسور بويل إن الولايات المتحدة وإيران طرفان موقعان على معاهدة لاهاي لعام 1899 التي تنص على التسوية السلمية للمنازعات الدولية.

بالإضافة الى هذا فإن موقع «غلوبال ريسيرش» يؤكد ان الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إنما تتم دائماً على صلة مع القوات البحرية الإيرانية... والحقيقة ان القوات البحرية الإيرانية تراقب وتحكم بوليسياً مضيق هرمز على طول الحدود مع سلطنة عمان ...وما هو أكثر أهمية من ذلك أن العبور في خليج هرمز يقتضي من كل الملاحة البحرية، بما في ذلك البحرية الاميركية، ان تبحر في المياه الإقليمية الإيرانية. بل إن معظم عمليات الدخول في الخليج يتم عبر المياه الإيرانية، كما ان معظم عمليات الخروج يتم عبر المياه العمانية.

إن إيران تسمح للسفن الاجنبية باستخدام مياهها الاقليمية تأكيداً لحسن النوايا من جانبها وعلى اساس القسم الثالث من معاهدة الامم المتحدة الخاصة بقانون البحار والمتعلقة بنصوص المرور العابر التي تنص على ان السفن حرة في الإبحار عبر مضيق هرمز والممرات المائية المماثلة على أساس الإبحار السريع والمستمر بين ميناء مفتوح وأعالي البحار».

فهل تملك الولايات المتحدة القوة العسكرية التي تمكنها من فرض الملاحة في مضيق هرمز على الرغم من إرادة الجمهورية الاسلامية الايرانية؟

الإجابة هي أن أي سيناريو حقيقي لصراع عسكري مع إيران يتطلب على الأرجح ان يستند الى قوة حاملات الطائرات الاميركية من خارج الخليج ومن الجانب الجنوبي من خليج عمان وبحر العرب. يضاف الى هذا ان القوة البحرية الاميركية تملك اولوية في القوة على كل القوى البحرية الاخرى في العالم، ولكن هذه الاولوية لا تعني المناعة.

ان القوات البحرية الاميركية في خليج هرمز والخليج كله قابلة للهزيمة. فإن العوامل الجغرافية تعمل ضد قوة اميركا البحرية في مضيق هرمز وفي منطقة الخليج ككل. فهنا - كما يؤكد المحللون العسكريون المناهضون لحرب اميركية ضد إيران - يبرز تميز القدرات الصاروخية المتقدمة الايرانية. وهذا هو السبب في ان الولايات المتحدة شغلت في الفترة الاخيرة بنصب نظام درع صاروخية في الخليج لبلدان مجلس التعاون الخليجي.

وفضلاً عن هذا يعتقد هؤلاء المحللون العسكريون أن زوارق الدورية الايرانية الصغيرة الحجم في الخليج - والتي قد تبدو صغيرة وضعيفة وغير ذات قيمة امام حاملة طائرات ضخمة اميركية، او حتى امام مدمرة اميركية، تشكل خطرا يهدد السفن الحربية الاميركية.

 «المظاهر يمكن ان تخدع. فهذه القوارب الايرانية يمكن ان تشن بسهولة وابلا من الصواريخ التي تستطيع ان تلحق تدميراً واسعاً بسفن حربية ضخمة اميركية وأن تغرقها. وفضلا عن هذا فإن قوارب الدورية الايرانية بسبب صغر حجمها يصعب على السفن الحربية الاميركية كشفها واستهدافها».

والأمر المؤكد ايضاً أن باستطاعة القوات الايرانية ومن مواقعها البرية داخل الاراضي الايرانية في شمال ايران ان تشن هجمات صاروخية على القوات البحرية الاميركية.

 «وحتى المناورات البعيدة الاميركية أظهرت للبنتاغون ان حرباً مع ايران في الخليج يمكن ان تلحق كارثة بالولايات المتحدة وقوتها العسكرية. وأحد الامثلة على ذلك هو مناورات millinium challenge (لتحدي الألفية) التي جرت في الخليج في الفترة ما بين 24تموز/يوليو الى 15 آب/اغسطس 2002 وهي مناورات استغرقت في الإعداد لها زهاء عامين، وكانت اضخم مناورات أجراها البنتاغون وأكثرها تكلفة. وقد اجريت في اعقاب قرار اتخذه البنتاغون بمواصلة الحرب في افغانستان عن طريق استهداف العراق والصومال والسودان وليبيا ولبنان وسوريا، والانتهاء باصطياد الهدف الاكبر وهو ايران تأكيداً لأولوية القوة الاميركية في الألفية الجديدة.

وقد صورت هذه المناورات - انما بعد انتهائها- على انها كانت رسمياً مناورات تمثيل حرب ضد العراق في ذلك الوقت. ولكنها في الحقيقة كانت لتمثيل حرب ضد إيران. وذلك لأن واشنطن كانت تخطط لمهاجمة إيران بعد غزوها للعراق في عام 2003».

تبين للولايات المتحدة بنتيجة إعادة هذا السيناريو في عام 2007 ان باستطاعة رد صاروخي جارف من جانب إيران أن يلحق خسائر هائلة بالقوات الاميركية تصل الى تدمير 16 سفينة حربية ضخمة للولايات المتحدة، منها حاملة طائرات وعشر طرادات وخمس سفن حربية برمائية.

يتضح من هذه المعلومات التي يمكن ان تفاجئ أي مراقب عربي او شرق اوسطي ولا يمكن ان تفاجئ المراقبين الاميركيين - خاصة العسكريين منهم - ان احتمال هزيمة اميركية في حرب تُشن على ايران ليس احتمالا مستبعداً بل إنه احتمال مرجح، وهذا هو السبب الرئيسي وراء تردد الولايات المتحدة، على الرغم من ضجيج طبول الحرب الاميركية الذي بلغ اعلى مستوى له في الاسابيع الاخيرة من دون ان ينال من معنويات إيران والذين يؤيدونها في المنطقة.

هل هناك في المنطقة من يؤيد إيران في المواجهة الراهنة؟

هنا ايضا ينبغي الفصل بين تقديرات النظم الحاكمة وتقديرات شعوب المنطقة.

وعلى الرغم من - او ربما بسبب - تحولات ما اسمي بالربيع العربي فإن النظم الحاكمة التي ازدادت اقتراباً من الولايات المتحدة - وفي مقدمها المملكة العربية السعودية والإمارات والممالك التي شاركت حلف الاطلسي والولايات المتحدة في غزو ليبيا واحتواء ثورتها وتوجيهها لحساب الاهداف الامبريالية، اصبحت شعوب المنطقة اكثر حماساً لتأييد ايران في مواجهة اميركا.

فهذه الشعوب تدرك من واقع تجاربها التاريخية ان محاولة اميركا إخضاع إيران إنما ترمي الى إغلاق دائرة النفوذ الاميركي على المنطقة، وهو ما تعارضه وتقف ضده القوى الشعبية التي اطلقت شرارات الثورة في المنطقة العربية وتمكنت الولايات المتحدة بطريق التدخل المباشر كما حدث في ليبيا، او بالاستعداد بكل السبل لتكرار التجربة نفسها في كل من سوريا واليمن، ثم المناورة بطرق مغايرة لاحتواء الثورة في مصر وتونس.

إن الظروف الراهنة في منطقتنا تجعل من دعم إيران هدفاً قومياً أساسياً لا يختلف عن الظروف التي جعلت شعوب المنطقة تدعم مصر عبد الناصر والثورة في مواجهة العدوان الثلاثي الذي استهدف قناة السويس والسيادة المصرية عليها في عام 1956.

ولا بد هنا من ان نأخذ في الاعتبار ان مصر استطاعت بتأييد شعوب المنطقة ان تلحق هزيمة سياسية بالغرب الامبريالي المتحالف مع اسرائيل الصهيونية حينما لم يكن هناك احتمال لإلحاق هزيمة عسكرية به.

اما الآن فإن إيران تشكل خط مقاومة حقيقياً في مواجهة الغرب الامبريالي بزعامة الولايات المتحدة قادر على التصدي للعدوان الاميركي- الصهيوني وقادر على إلحاق الهزيمة به.

إن تأييد إيران في الظروف الراهنة يمكن ان يغير اوضاع المنطقة وأن يشكل ربيعاً حقيقياً، ربيعاً للتحرر من الهيمنة الاميركية والاسرائيلية.

 ولكن النظم الحاكمة في المنطقة تبدو وقد قررت ان تعلق آمالها على اميركا تمهيداً لسلام أوسع نطاقاً مع إسرائيل ضد إرادة شعوب المنطقة التي دلت انطلاقاتها الثورية قبل النكسات المتعاقبة على ان الشعوب لا تريد الرضوخ لهذا السلام تحت وطأة القوة الاميركية.

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا