Untitled Document

    | المرأة | فنون وآداب |   إتصل بنا | الأطفال |  إرشيف الأخبار | الصفحة الرئيسية |  مقالات | دراسات

 

صوت اليسار العراقي

 

تصدرها مجموعة من الكتاب العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة

 

( علل الحضارة العربية المأزومة )

قراءة في كتاب أبو يعرب المرزوقي أزمة الحضارة العربية المترددة

 

 علي الربيعي

  صدر  للمفكر  ابو يعرب المرزوقي  ( أزمة الحضارة العربية المترددة ، الدار العربية للعلوم والنشر ، بيروت ، 2009 ) ، ولان النص يتميًــز بغنى نـظري واجتهادي واضح فآثرنا التعرض الى جزء من طروحاته   ومظافرتها مع بعض نصوص المؤلف الاخرى  ، وهومايتعلق بمقالته ( وهو صاحب مقالة فعلا )  عن  الإصلاح حصرا . مقولة الإصلاح في الرؤيًة الإسلاميًة ، وما إذا ارتقى اليها الفكر الإسلامي ، وما اذا كانت الإصلاحيًة النهضويًة الحديثة قد عَبَرت عن المقولةِ في صياغتِها الإشكاليًة بطريقةِ مختلفةِ أم ظلت حبيســة الأطرَ المعرفيةَ للميراثِ " الإسلامي " . هذه الدراسة تحاولُ الاجابة عن ذلكَ من خلالِ مُعالجة المرزوقي لمقولةِ الإصلاحِ في صياغتها الإشكالية ؛ صياغتها  التي  أســــــتند  اليها الفكر  الإصلاحي النهضوي العربي الحديث وهي ،  تقوم   على  اساســــين ، الأول : ا لتراث  الأسلامي متمثلا في ذروتيه ابن تيميــه وأبن خلـدون ، والثاني : الفكر السياسي الغربي  في عصر الأنوار   . كانـت النقطة المحورية التي يدور حولها الفكر السياسي   الإصلاحي ــــ على مايرى المرزوقي ــــ هي  محاولة  الإصلاح السياسي / الأجتماعي بتوســـــــــــط تـأســـيس حياة ديمقراطية ونظام تربوي تحرري  ؛ لكن هذه المحاولة واجهة عقبتين هما ذات العقبتين اللتين واجههما أبن خلدون وأبن تيمية  ؛ أولا : مايتعلق بخاصيًة التشـــابه الغـالبة على الدســــــتور الإسلامي ، كيف يمكن التوفيق بين الحكم السياسي الديمقراطي ( حكم الجماعة نفسها ) والشريعة السماوية ( المصدر الإلهي للتشريع ) ، وثانيا : يتصل بإعادة توحيد المسلمين  في كيفية التوفيق بين مبدأ الدولة الوطنية العلماني ، مبدئها الذي تأسس بعد سقوط الخلافة وضرورة الوحدة التي هي الشـــرط الضروري للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي .  (أزمة الحضارة ، ص 37 - 38) .

علل فشل الإصلاح

 من هنا يهتمُ المرزوقي في البحثِ عن  العللِ الذاتيةِ العميقةِ  التي ا فشَلتْ كلَ محاولة إصلاح في الحضارة العربية الاسلامية ، وابرزُ هذهِ العلل  دور الموروث الثقافي   الذي حصل نتيجة  " الأندراج في النمط الحضاري والفكري السائد  عندئذ ، أعني النموذجين الفارسي والبيزنطي اللذين كانا مســــيطرين على نخبها سيطرة حالت دونها ودون تحقيق القيم الاسلامية في التاريخ الفعلي ، وجعلت ما نطلق عليه اسم التاريخ الاسلامي مجرد تسمية خالية من مضمونها الفعلي لأقتصارها على مظاهر الاسلام دون بواطنه "  (المرزوقي : شروط نهضة العرب والمسلمين ، دار الفكر ، دمشق ، 2001 ، المقدمة ص8) ؛  لكن ما الذي منع المصلحين المحدثين من تجاوز الفشل الذي وقع به اسلافهم ؟ أنه عدم استيعابهم لجوهر ثورة الاسلام في الإصلاح المستمر والمتصاعد حيث  لم يرتفع فكر المصلحين من كلا الاتجاهين  ( الديني والعلماني ) منذ قرنين الى الآفاق النظرية التي توصل اليها  ابن تيمية وابن خلدون ( أزمة  ، ص38)   .  فلم يتم استيعابَ جوهر رؤية ابن تيمية  في بعديها النظري والعقدي التي تقضي إصلاح الفلسفة والكلام والتصوف والفقه لتحقيق التنوير الديني تحريرا للمسلمين من الخنوع والخرافة والسلط الوسيطة في الحياة الروحية الحرة  ؛ ولا هم أدركوا  عمق  رؤية  ابن خلدون العملية والشرعية التي تقضي ثمرات ذالك الإصلاح في تطبيقاته التربوية  ( التربية التحررية للتخلص من  الترويض المفضي الى قتل الفكر ) والسياسية  ( السياسة العقلية للتخلص من العصبيات ) والامر نفسه ينطبق على الاقتصاد والثقافة من اجل حرية المبادرة و التخلص من التقليد المفضي الى الجمود . ( ن ، م ، ص39 – 40 )  

مكانة ابن خلدون وابن تيمية الإصلاحيًة

   بوصف   - في معرض مناقشته  لرمضان البوطي -  " ابن تيمية وابن خلدون قد أسسا للشروط التي تعيد إلى الأمة سلطة التشريع (ليس من الله المشرع المطلق بل ممن نصبوا أنفسهم سلطة ناطقة باسمه وفاعلة بأمره) ...  بعد أن أصبح الفقهاء سلطة روحية في خدمة سلطة زمانية أعادت المسلمين إلى الدولة الفرعونية التي تغيب فيها الأمة ويحكمها التحالف بين هامان (السلطة الروحية) وفرعون (السلطة الزمانية) كما هي الحال في كل بلاد الإسلام منذ نهاية العهد الراشدي إلى الآن " .

 وللذهابِ أكثر تحديدا  يقول  في احدِ  بحوثةِ  الأخرى  " الإصلاح المتصل: جدل صورة العمران ومادته في المنظور الخلدوني " : أن علة الفشل الإصلاحي في النهضة (التي يمكن اعتبار ابن خلدون معينها الأول) وفي الصحوة (التي يمكن اعتبار ابن تيمية معينها الأول) هو عدم إدراك التلازم بين الفلسفتين الدينية والتاريخية عند الفيلسوفين. لأن أصحاب فكر النهضة العلماني ينطلقون من فلسفة تاريخ تنفي فلسفة الدين أو هي بالأولى تعتمد على فلسفة دين سلبية ولأن  أصحاب فكر الصحوة الأصلاني ينطلقون من فلسفة دين تنفي فلسفة التاريخ أو هي بالأولى تعتمد على فلسفة تاريخ سلبية. وبين أن فلسفة الدين السلبية التي تغلب على فكر النهضة العلماني تحصر أمر الإصلاح الشامل في العلاقة بين العقل النظري والعقل العملي من دون فهم لعلاقة الأول بالعقد وعلاقة الثاني بالشريعة وأن فلسفة التاريخ السلبية التي تغلب على فكر الصحوة الأصلاني تحصر أمر الإصلاح الشامل في العقد والشرع من دون فهم لعلاقة الأول بالعقل النظري وعلاقة الثاني بالعقل العملي. لكن ابن خلدون وابن تيمية بريئان من هذا الخطأ القاتل: ذلك أن ابن خلدون يصل فلسفته التاريخية بفلسفة دينية صريحة ، وابن تيمية يصل فلسفته الدينية بفلسفة تاريخية صريحة.

  فلم يتم استيعاب  المعنى العميق  ﻟ" لتطابق بين فلسفة الدين وفلسفة التاريخ في فكرهما الممثل جيد التمثيل لأعماق الفكر الإسلامي الأكثر إيغالا: فهذا التطابق  في الفكر الإسلامي علته ما صار يعبر عنه عاميا ودون فهم عميق بعدم الفصل بين الدين والدنيا في الإسلام. فسواء انطلقنا من إصلاح تحريف العقد لإصلاح تحريف الشرع أو من إصلاح تحريف الشرع لإصلاح تحريف العقد فإن النتيجة واحدة في نفس الأمر لأن القضية كلها تتمثل في التلازم بين الإصلاحين ولا يقع الاختلاف إلا في التقديم والتأخير: بأيهما نبدأ؟ هل بإصلاح تصورات الإنسان وفكره أم بإصلاح سلوكات الإنسان ومجتمعه؟ أم بهما معا وبالتلازم؟. " 

و  المقصدُ الأسنى للمرزوقي في هذا القول هو ان الفكر الإصلاحي النهضوي بشقيًه لم يرتفع الى مستوى فهم  رؤية أبن تيمية النظرية والعقدية وابن خلدون العملية والشرعية ،فلو تم استيعاب الثورة الفكرية لهما وبنوا عليهما في

 فهذا الفكر الإصلاحي  لم يتخلص من فكرة النموذج الحاصل والمثال الأعلى المتحقق ، ســـــواء أُســـــتُمدَ هذا المثال من الماضي الأهلي أو من الحاضر الغربي لفتح أفقا للابداع وطرائق مبتكرة للنهوض  ( أنظر المرزوقي : الوعي العربي في قضايا الامة ، دار الفرقد  ، دمشق ،2006  ص39 فما بعد ) ؛ أي لم  يســـتوعب هذا الفكر المُـقوًم الاساس للإصلاحِ الإسلامي ويتجاوز الموروث ويقدم ابداعا لا  محاكيا لمنجز الحضارة الغربية  ولكن موازيا له لاختلاف لغايات القصوى بينهما ، مستفيدا  منها بتبنى في ما  يــُـــعَد  النسغ الحيً  الفعًـال من الحضارة  وهو  واحدا  عند جميع الامم وليس  الاختلاف الا في الميًت  ، اي في آثار ذلك  الفعال ؛ مثلما يستفيد من التراث لا انتقائيا لتوظيفات ايديولوجية ولكن  من التأسيس النظري وتجاوزا في المضمون المتجدد  لما توقف الفكر النهضوي عن الأبداع ، ولما  ظل يراوح في المواقع نفسها منذ قرنين. كذالك الفهم السطحي لفكر الحداثة الغربية أعاق أبتكار الآليات والمنهجيات لمواجهة نتائج تحديات الحداثة السياسية والاقتصادية والعسكرية  وما فرضته من اوضاع لا قبالة  للمجتمعات العربية والإسلامية على ردها وهم في حالة التاخر التاريخي.

ان عدم استيعاب  أبعاد رؤية أبن خلدون وتمثل رؤية ابن تيمية المركبتين في كيفية التخلص من الانحطاط افقد الفكر الإصلاحي النهضوي المرجعية الفكرية الصلبة ، التي يمكن على اساس قواعدها المرتكزة عميقا على جوهر الرسالة الإسلامية أن يتعاطى مع منجز الحداثة الغربية بمواقف متماسكة تستوعب في نطاق فكرها و مؤسساتها الذاتية ذالك المنجز .        

موقع استيعاب ماوصلت اليه الحضارة الإسلامية متمثلة في ذروتيها ، ولكن طرفي  حاملي دعوات  الإصلاح لم يتخلصا منطق  المقايسة سواء  على النموذج المرجعي الأهلي او النموذج المرجعي الغربي  ( المرزوقي : آفاق النهضة العربية ، دار الطليعة ، بيرووت ، 1999 ، ص 25 – 26 )  .

شراك التقليد

لقد وقعَ الإصلاحيون النهضوين في مفارقةِ يمكن  نعتها  ﺑ " المفارقة الخلدونية "   تتعلق ، أولا ، بطريقة فهمهم لنظرية ابن خلدون في تفسير التاريخ  بوصفها تنظر في اسبابا  إنحطاط الحضارات ، في حين ما يطلبون منها  تسويغا  لمفاهيم   " التقدم "  و " الترقي "  المٌـقـْــتَبَسة من فكرِ الحداثةِ الغربيةِ بما  "يتطلب "  مشروعهم الإصلاحي ؛ أيً بما يتوافق ومفهوم التقدم  الانواري ـــــــــــ  ولا نلتفت  هنا ما  أذا  كان  هذا المفهوم  تعبيرا عن رؤية مسيحية مقلوبة او محايثة ــــــــ الذي يعني التطور الخطي المستمر  ،  ومن هنا المفارقة ؛ لقد كانت  توفيقيتهم بين الطرفين  هشة  لأفتقادها التاسيس النظري ، وكيف لاتكون الا كذلك  في ظل غياب المرجعيًة النظريًة للخطابِ الإصلاحي اساسا  كي يستند اليها في طريقة تعاطيه مع الفكر الغربي ؛  وذلك  لأن   لا توجد لحظة واحدة من تاريخ الحضارة الإسلامية عبرت عن التحقق الذاتي لجوهر ثورة الاسلام في الإصلاح بوصفه إصلاحا متواصلا ،  أولفلسفته للتاريخ  ، أذ ظل ذلك الإصلاح إمكانا  و "  المسافة الفاصلة بين الممكن والحاصل ليست مســــــــافة بين أمرين متحققين تحققا نهائيا بل هي مســــافة بين مثال ليس له وجود متحقق في اي مكان وامر ذو  إمكان فعلي هو الحاصل " ؛ فما حصل منذ اللحظات المبكرة لبدايات الاسلام كان التلقي هو التقليد السائد  ، منذ تبني المسلمين لمؤسسات االإمبراطوريتين الروميــــة والفارســـية والذي ظل ساريا إلى تبني النظم السياسية والاقتصادية والتربوية  الغربية  في العصر الحديث ، بالإضافة الى تمثل هذا التقليد في مضمون وشكل الفكر النظري والعملي العربي والاسلامي . أي أن كل  الماضي الفكري والمؤسسي تبنى  موقف التقليد ، والمستمر حتى الوقت الحاضر حيث الامة تعيش على العاريـــــة. ( أزمة ص10، 40 – 41 )        

وتتعلق ، ثانيا ، في ما وقعت به الإصلاحية النهضوية  من خلل منهجي في طريقة  التسلم من الحداثة الغربية  نتيجة  لاستعمالها  آليًة منهجية عقيمة هي :  الاستصحاب ﻓ  " ليس الأفكار والمؤسسات المستعارة على النفي الاصلي أو على البراءة الاصلية بل هي منتج ثقافي يعبر عن رؤية لروح موضوعي يحتاج تبنيها الى تحليل وتأويل . ومن ثم فكل استصحاب حال بقصد أو بغير قصد استقالة روحية من الواجب الفكري والخلقي من دون ان يتقدم عليه بحث فلسفي معمق. " ( ن ، م ، هامش ص 40) .

    هذا التعمق الفكري كان غائبا عن الإصلاحية النهضوية الحديثة منذ القرن التاسع عشر حين صُدمتْ بمنجزِ الحداثةِ الغربيةِ مرةً واحدةً  ، فلم تكن مستوعبة  إصول ومقوماتِ وافكارِ هذه الحداثة ؛  وغير مطلع ممثليها على سياقاتِ التشكلِ التاريخي الاجتماعي والسياسي  الذي انتجها  ؛ بالإضافة الى اثر التدخل الأجنبي الذي يعطل التقدم  الاجتماعي المتجسد في ضغط التمدد العسكري .

التوفيقية تفسد الإصلاح

 فما كان منها الا ان تلجا لآليـًة التوفيق  لتدارك  الفوات الحضاري وما يمكن ان يُساعد على  تحقيقِ النهضةِ  لكنً  "  الحل الذي قدمته  حركة الإصلاح كان حلا تلفيقيا لايعالج الا المظاهر العرضية  ...  فقد كان الإصلاح لا يستهدف الا غايات ذرائعية خالية من العلل النظرية العميقة : مجرد تســــكين بعض  المظاهر المرضية والرد على المتطلبت المستعجلة . لكنه لم يكن قادرا على التصدي للأزمة " ( ن ، م، ص43 – 44 )  . والنتيجة  هذه التوفيقية – التلفيقية التي تبناها فكر الإصلاح   جعلته يركن الى مواصلة الاستعارة الفكرية والمؤسسية  والاستعاضة عن الابداع بالتجديد  الاستعاري من المصادر الاجنبية (  ن ، م، هامش 1 ، ص44 )    فايديولوجية الاصلاحيين اعتمدت على التحديث بـتقليًد الغرب في مظاهر حضارته دون أصولها العميقة التي  بقيت مجهولة لديهم ( علل صورة الاسلام المشوًهة في الفكر الإصلاحي  )  أذ " أن همهم الاول الاستجابة العجلى للوضعيات الظرفية بدون تاسيس نظري جدي للمتطلبات المؤسسية لجوهر الرؤية  الإسلامية (أزمة ، هامش 1 ، ص41)   "   فالرؤية الاسلامية لطبيعة الفكر  النظري والعملي ولمؤسساتهما ودورهما كانت رؤية ثورية بلغت جذريتها حدا يعســــــــر على الأجيال الأولى من المســـلمين أن يفهموها او أن يبدعوا ما يلائمها من الحلول المؤسسية حتــــى لو فرضنا فهموها . " (  ن،م ، ص67) .

وهذا يعطي تفســـــــــــــيرا لعلل فشل الإصلاحية  واسباب حصول المفارقة الخلدونية   الناتجة عن الجمع التلفيقي بين  فهمهم لنظرية ابن خلدون مع مفاهيم التقدم الغربية ، حيث ظلت توفيقات ســــطحيًة لا تســـــــبر اعماق الأفكار وسياقات  انتظامها المنطقي والتاريخي .     

الموقف من تلقي الحداثة

  وموقف المرزوقي ، هنا ، اكثر تركيبا وتعقيدا من دعوات  العودةِ لمراحلِ تاريخيةِ ماضيةِ يـَـتـجسدُ بها الحقيقة عينها والإصلاح  كله  ، فعندما يقول  : " أن الأمور تُأخذ من بداياتها  للوصول الى غايتاها  "  ( ن. م، ص60 )  المقصود أن الامور تُأخذ من مقدماتها الفكرية والمنطقية الى غاياتها العملية  ، والفرق بين طرقتي التفكير بائنا شاسعا . ومن هنا نجده  يوجه انتقادات  قويًة وصارمة  الى دعوات  تَبَني الحداثة في  تجربتها  الغربية   بوصفها  تعبر عن نموذج وحيد له تحققا تاريخيا فريدا  ، أو  من خلال  العودة الى قيم عصر التنوير  الغربي حيث   " القيم لم تعد مثلا عليا تتعين بما لايتناهى من الصور بل مجرد صورة واحدة هي التي تحققت في الغرب والتي يريد اصحاب التحديث القردي تقليدها  "  (  ن ، م ص26 ) .

 او  تلك التي تقدمَ  تصورها  للفصلِ بين المجالين الديني والسياسي  محاكاة لنموذجِ العلمنةِ الغربيةِ  و فلْسفاتُها للتاريخِ ،  حيث يكشف – المرزوقي --   عن "  الروح " المسيحية المحايثة لتفسيرات الحداثة الغربية  لحركة التاريخ ، فيقول في بحث بعنوان  "  في فكر العلمنة القسري " " لم يفهم أصحاب مثل هذه الثرثرة بعد أن الحداثة إن سلمنا بضرورتها وهو ما لا معنى له إلا المفهوم الإيديولوجي المخمس الذي استعمله هيدجر مشترطا فيه عاملا أساسيا هو تمســيح  العالم مع أربعة مقومات هي التقنية والعلم والثقافة من حيث هي سياسة والفن من حيث هو تلذذ  فردي  لا يمكن أن تحصل إلا من رحم الدين لأنها بالأساس بنت الإصلاح الروحي في كل الحضارات  " .    وكل ذالك يـَعدهُ  " محاكاة للغرب في نمظ استهلاكه من دون شروطه أي من دون نمط انتاجه " (  آفاق النهضة ، ص60 )   وهو لايوصف طبقا لبحثة عن " باطنية الفلسفة  وظاهريتها "   الا بالتزيين السطحي الآخذ ثمرات الحضارة من دون شروطها التي تجعلها ذات فعالية فعلية [ فهي ] ليس تحديثا بل قتلا للأمر المراد تحديثه . 

جبر كسور الانحطاط

       يرى المرزوقي أن هناك عطلا عميقا  سبب انحطاط الحضارة العربية - الاسلامية والمطلوب اجتراح امكانات جديدة تفتح طرق النهضة  المسدود  وتُجَـبًـر الكسور التي ادت الى استمرار الانحطاط  : الكسر التاريخي الأهلي ، من خلال الربط بين الماضي والحاضر  يتجاوز عصر الانحطاط ربطا حيا لا يستهدف بعث الميت من  القضايا بل مجرد المقاصد من الفعل المؤسس للوجود التاريخي للأمة . اي التخلص من كل الآثار العينية للحلول والحفاظ على المقاصد والطموح التاريخي لاغير ؛ ثم الكسر الوجودي الاهلي من خلال الربط بين مايجري في المستوى " الرمزي " من وجود الامة وابداعها الفكري جمعا والمستوى الواقعي ،  وكذلك الحال ينطبق جبر الكسر الوجودي الكوني ، و المعرفي . ( آفاق النهضة ، ص 25 – 26 )  

 أذن يضع المرزوقي  مقدمات  وشروط إصلاح الفكر العربي النهضوي  من خلال تشخيص علل أزمة الامة الحضاريةالمســــتمرة   وشروط تجاوزها بمنهجيات أخرى  غير الاستصحاب والتوفيق  ؛ اي من خلال نظرية تتجاوز مازق الثنايات  ، تُجبر كسور الإنحطاط و تعيد فهم الإسلام بما لايقع تحت هيمنة التجربة التاريخية للامة الاسلامية المنفعلة بمؤسسات وافكار اجنبية سواء كانت بيزنطية او فارسية او غربية .   

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 



 



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم