<%@ Language=JavaScript %> د.عدنان عويّد سورية ونهاية مشروع الشرق الأوسط الجديد
   

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين          

 

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                        

 
 

 

 

لا

للأحتلال

 

 

سورية ونهاية مشروع الشرق الأوسط الجديد

 

 

 

د.عدنان عويّد

 

 

     محاصرة إيران, وسورية, وإضعاف قوى المقاومة في لبنان وفلسطين, ودفع دول الخليج ودعمها لتتصدر قيادة المشروع السياسي في الوطن العربي, ثم دعم تركيا كمشروع إسلامي يشتغل ضد ما تبقى من فكر قومي في الساحة العربية والعمل على ملء الفراغ في الشرق الأوسط بأنظمة سياسية عربية ذات توجه إسلامي, والسعي المحموم لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير, هي من أهم المسائل التي اشتغل عليها الغرب وأمريكا والكيان الصهيوني منذ قيام الثورة الإيرانية في نهاية العقد السابع من القرن الماضي وما زالت تشتعل عليه دون كلل أو ملل, إن كان عبر الضغط السياسي, أو الحصار الاقتصادي ممثلاً بالعقوبات الاقتصادية, أو خلق الفتن والاغتيالات السياسية, بغية خلق الصراعات بين القوى السياسية داخل هذه البلد أو ذاك, أو عن طريق تشجيع ودعم الكيان الصهيوني على شن الحروب العسكرية بغية إضعاف المقاومة وإنهاء وجودها في المنطقة,.

     إن المتابع لمسيرة تلك القضايا التي أشرنا إليها, يجد أن المعسكر الأمريكي والغربي والصهيوني قد فشل في تحقيق معظم هذه القضايا التي أشرنا إليها أعلاه, ولم يفلح إلا في تحقيق قضية واحدة فقط, هي, إيصال دول الخليج إلى قيادة المشروع السياسي العربي, الذي وصل اليوم إلى ذروته وبشكله الواضح – أي قيادة المشروع السياسي - عبر القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية بشأن سورية وليبيا.

    على العموم, ليس خفياً على أحد الدور التآمري على قضايا الأمة العربية الذي كانت تمارسه دول الخليج سراً, من خلال شراء ذمم بعض الحكام العرب, عبر مسيرة جامعة الدول العربية منذ انتهاء حرب تشرين, وبخاصة تنسيقها مع السادات والأردن على التخلي عن القضية الفلسطينية من خلال إعطاء الفلسطينيين استقلالية قرارهم في تحقيق مصيرهم في مؤتمر الجزائر, أو في مبادرة الملك فهد لحل قضية الصراع العربي الصهيوني, أو في الوقوف ضد حزب الله في حرب تموز وإصدار فتاوى الفتنة المذهبية, أو الموقف الصامت تجاه حرب غزة, وغيرها من مواقف التآمر ضد قضايا الأمة العربية, التي كانت تملى عليهم من أمريكا ويقوموا هم بطرحها والعمل على تطبيقها في مؤتمرات القمم العربية سيئة الصيت.

     كلنا عاش حرب تموز في لبنان, وعرف كيف أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك "رايس", ولادة مشروع الشرق الأوسط الكبير مع بدء قيام هذه الحرب, وكلنا يتذكر كيف كانت مواقف أعداء المقاومة داخل لبنان, وبخاصة من تعمل السعودية على حمايتهم ودعمهم اللوجستي والسياسي والمالي, ثم كيف كانت المواقف العدائية لقضايا العرب من دول الاعتدال, و"عمر موسى" رئيس الجامعة العربية المؤتمر بأمرهم, والذي حول جامعة الدول العربية إلى مؤسسة سياسية تعمل على إصدار القرارات التي تريدها أمريكا والصهيونية عبر دول الخليج ومن يوالي لها من دول الاعتدال. وهذا الموقف العدائية ذاتها لمسناها في حرب غزة, التي حوصرت وترك أبناؤها يواجهون الموت لوحدهم .

     مع انتصار حزب الله وحماس في حربيهما, فشل مشروع الشرق الأوسط الذي أعلنت "رايس" ولادته, فكانت الضربة القاسية لأمريكا وإسرائيل وأدواتهم في المنطقة العربية, وخرج المشروع المقاوم أكثر قوة وصموداً وتحدياً.

     ومع انطلاقة ما سمي بحراك الربيع العربي في تونس, وهو حراك لم يكن مخططاً له أصلاً, ثم مع انتشار هذا الحراك وممارسة ضغطه على أنظمة موالية لأمريكا والغرب, مثل مصر وتونس واليمن, شعرت أمريكا ومن يوالي لها عربياً في المنطقة, ويأتي على رأس هؤلاء الموالين دول الخليج, خطورة أن يذهب هذا الحراك إلى مواقع سياسية داخل بلادها لا تتفق ومصالح المشروع الأمريكي في المنطقة, لذلك, من هنا ظهرت فجأة قنوات دول الخليج على حقيقتها التي وجدت من اجلها أصلاً, متخلية عن كل ما حاولت بنائه من جسور ثقة بينها وبين المستمع العربي, لتتحول إلى قنوات تحريض وفتنة, تحت ذريعة مساعدة الحراك الشعبي في هذه الدول.

     إن الملفت في الأمر, هو ظهور قطر وتركيا على حقيقتهما كأدوات للمشروع الصهيو/ أمريكي, حيث تبين أن كل الدور المقاوم الذي كانت تقوم به قطر من خلال تنسيقها مع سورية وبخاصة دورها في حل الصراع الداخلي في لبنان ودعمها للمقاومة, (وهو الدور الذي حققت من خلاله سمعتها الطيبة على مستوى الساحة العربية, وبخاصة المقاومة منها) , أنه ليس أكثر من مؤامرة كانت تريد من ورائها تأهيل نفسها للدور الأكبر الذي رسمته لها أمريكا والصهيونية في المنطقة العربية وهو, خدمة المشروع الشرق اوسطي الجديد. وهذا الدور لعبته تركيا أيضا عن طريق سوريا وتعاطفها مع القضية الفلسطينية.

     إذاً, إن حالة الحراك الشعبي كشفت المستور من نوايا دول الخليج وتركيا التي راحت تتناغم مع مشروع الشرق الأوسط الكبير من خلال تنسيقها مع أمريكا والغرب على مصادرة نتائج هذه الحراك في الساحة العربية وتوجيهه لمصالح قادة المشروع الشرق أوسطي, ومنهم أمراء دول الخليج, وهم الذين اشتروا وساهموا في معظم الاستثمارات الصناعية في أمريكا وأوربا, وبالتالي أصبحت مصالحهم بالضرورة جزءاً من مصالح الرأسمال الاحتكاري العالمي. لذلك كان التوجه لقادة هذا الرأسمال الاحتكاري العالمي أن يقوم على التالي:

     أولاً : أن يكون المشروع الإسلامي هو المشروع السياسي البديل للأنظمة العربية التي سادها الحراك الشعبي, وذلك لتحقيق أمرين هما:   

     1-  عودة معظم اللاجئين العرب من الإسلاميين  المهاجرين إلى أوربا بسبب الصراعات السياسية التي كانت بينهم وبين الأنظمة السابقة, وهذا يحقق لأوربا التي تعيش أزمة اقتصادية فرص عمل لمواطنيها بدل من يهاجر من الإسلاميين الذين كانوا يعيشون حالة قطيعة سياسية مع الأنظمة الحاكمة السابقة, ثم تحقيق استمرارية الثقة بين القادة السياسيين الإسلاميين الجدد الذي سيستلمون السلطة في هذه البلاد, وحكام أوربا.

     2- استغلال الوعي الديني لدى الشعوب العربية بشكل عام, ولدى الدول التي جرى فيها الحراك بشكل خاص, من أجل إيصال من كان لديها لاجئاً سياسياً من الإسلاميين إلى سدّة الحكم في هذه البلاد, مع معرفتهم المسبقة أن وصول الإسلاميين إلى السلطة سيخلق حالة صراع داخل البلاد العربية ما بين الإسلاميين والعلمانيين, وهذا سيشكل حجر عثرة أمام استقرار هذه البلاد, وربما سيؤدي هذا الصراع الذي سيساهم في خلقه وتأجيجه المعسكر الأطلسي والأمريكي بمساندة دول الخليج وعلى رأسها رأس الحربة قطر, إلى تقسيم البلاد وهذا هو المطلوب بالنسبة لمشروع الشرق الأوسط الكبير. أو بتعبير آخر تحويل المشروع السياسي الإسلامي في المنطقة العربية إلى حصان طروادة آخر تستخدمه في إضعاف الدول العربية وتقسيمها.  

     ثانياً : محاولة إظهار الموقف المؤيد عملياً من قبل أمريكا والغرب لهذا الحراك ولقادته الجدد, وذلك من خلال زيارة هذه الدول وعرض المساعدة لقادة الحراك تحت ذريعة تحقيق استقرار البلاد ومشروعها الديمقراطي, وهذا ما قامت به "كلينتون" عند زيارتها لتونس ومصر, وكذلك ما قام به قادة الدول الغربية.

     ثالثاً : دفع دول الخليج للعب الدور المرسوم لها من خلال إعلامها الذي تحول فعلاً إلى إعلام تحريضي يدعي أنه مع الشعوب في حراكها من أجل الديمقراطية والحرية, في الوقت الذي تختفي في دوله الداعمة له كل ما يطالب به من حرية وديمقراطية. هذا إضافة إلى دفع دول الخليج أن تمارس دورها النشط في جامعة الدول العربية وبشكل واضح عبر استصدار القرارات التي تخدم تحقيق حلم مشروع الشرق الأوسط الجديد وخاصة في ظل غياب حالة الاستقرار التي تعيشها الدول العربية, وسقوط بعض الأنظمة التي لم تتشكل فيها حكومات بعد مثل مصر وليبيا وتونس . فكانت قرارات الجامعة بشأن ليبيا, وسورية السيئة الصيت.

     رابعاً : دفع تركيا إلى إعلان مشروع العثمنة, من خلال ما نظر له وزير خارجيتها في كتابه, وما راح يمارسه عملياً "أردوغان" من سياسات تضرب على الوتر الإسلامي بالتنسيق مع قطر من أجل دعم القوى السياسية الإسلامية منها, وهذا ما تحقق في ليبيا وتونس, وهي تعمل على تحقيقه في سورية ومصر.

     إن قرار الجامعة الأخير بحق سورية الذي كانت وراء إصداره أمريكا والحلف الأطلسي عبر أدواتها من دول الخليج بقيادة قطر, هو قرار يصب في مصلحة مشروع الشرق الأوسط الجديد بعباءته الإسلامية , تحت شعارات حرية الشعب السوري وديمقراطيته, لذلك لا نستغرب الترحيب السريع  بهذا القرار الذي جاء من واشنطن ودول الأطلسي, وبان كيمون. مع إيمان كل هؤلاء بأن هذا القرار لن يأتي أكله داخل سوريا, ولن يحقق لهم مشروعهم الشرق أوسطي لأسباب كثيرة, يأتي في مقدمتها وعي الشعب السوري للدور التآمري الذي يخطط له في دوائر الغرب وأمريكا وأدواتهم من دول الخليج, واللحمة الوطنية العالية للشعب السوري التي لم يستطع احد اختراقها وتوجيه انتماءاتها لأهداف سياسية أو دينية أو قبلية تسهم في تفتيتها, ثم وجود قوى عالمية عظمى تقف إلى جانب الحق والعدل وأمن واستقرار الشعوب, وهذا ما تأكد لسوريا في المرة الماضية عندما حاولت قوى الشر أن تنال من استقرارها, أن وجدت من يقف إلى جانبها مثل روسيا والصين اللتان حمل لهما الشعب السوري كل الود والمحبة والتقدير. وأخيراً هناك موازين القوى في المنطقة التي يعرف الغرب وأمريكا وإسرائيل وأدواتهم من دول الخليج, بأن إحداث أي خلل فيها سيدفعون الثمن قبل غيرهم , وهذا هو سر قوة سوريا, وهذا ما سيجعلها تنتصر على كل من يحاول النيل من استقراها, وهذا أيضاً ما سيجعل قرارات الجامعة العربية /الخليجية, ومشروع الشرق الأوسط الجديد في مهب الريح.  

D.OWAID50@GMAIL.COM     

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا