<%@ Language=JavaScript %> عناد عبد الصعب    عــراقيون - أبجد هّوز م – ماموستا محمد الملا عبد الكريم

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

عــراقيون - أبجد هّوز

 

م – ماموستا محمد الملا عبد الكريم

 

 

عناد عبد الصعب   

 

هذه شهاداتي لعراقيين و احداث عراقية شهدتها و عشتها

واسعى لتدوينها و روايتها كما حدثت او كما عرفتهم.

 

في الحملة الفاشية التي شنها البعثيون و صدام حسين على الشيوعيين و الديمقراطيين المستقلين في 1979 التقيت بالعديد من العراقيين الذين يجمعني معهم فكر واحد او هموم مشتركة.

في ظهيرة احد ايام آيار دخل الى الموقف رجل يميل الى القصر يرتدي ثوب أدهم و سروال (بنطلون) رمادي .  بعد هدؤ حركة السجانين و الحرس كان بعض الموقوفين يومؤن اليه بالسلام من اماكنهم.  استقر الرجل على الارض بجانبي غير بعيد عن باب غرفة الحمام.  لم اعرف اسمه و لم يكن مناسبا ان أسأله عنه.

في فترة القيلولة للحرس بعد الغداء كنا نتبادل الاحاديث.  اردت ان اعرف هويته و بعد كلمات السلام لحظت ان لهجته كردية.  انتبهت ان ساعته سوفيتية اسمها تشايكا (نورس) و كانت بداية لمزيد من الكلام ان كنت اعرف اللغة الروسية او درست في الاتحاد السوفييتي.... .

 

 في الفترة التي سبقت اعتقالي انعقد مؤتمر الادباء الاكراد في اربيل حضره عبد الغني عبد الغفور و القى فيها شعراء شباب اكراد مثل لطيف هه لمت قصائد غاضبة ازاء ما يجري في كردستان مثل تهجير سكان القرى البعيدة الى مجمعات قسرية و ردم عيون الماء و كانت كلماتهم صريحة احرجت المسؤلين.  فسألته ان كان في المؤتمر فأجاب بالايجاب و ذكرت له ان محمد الملا عبد الكريم القى كلمة احتجاج فاكتفى بكلمة "بلي".

حدث ان اقترب منا احد الموقوفين و سلّم على الرجل بحرارة و ناداه بكلمة ماموستا (تعني استاذ) الكردية و قال له ان الملزمة الاخيرة من ترجمة رواية الأم لمكسيم غوركي كانت جاهزة للطبع عندما داهم رجال الامن مطبعة الرواد واعتقلوهم. عرفت عندها انه محمد الملا عبد الكريم الذي قرأت في الفكر الجديد انه شرع بترجمة الرواية الى اللغة الكردية.  اعتذرت اليه لأني لم اعرف انه محمد الملا عبد الكريم الذي سألته عن مؤتمر اربيل.  اكتفى الرجل "ماكو مشكلة".

كانت فرصتي للحديث مع الرجل.  سألته عن دعوات بعض الادباء الأكراد لاستعمال الحرف اللاتيني بدلا من الحرف العربي للغة الكردية.  كان جوابه واضحا بالنفي و اعطى مثل روسيا السوفيتية التي ادخلت (قد نختلف فيما اذا فرض الروس البلاشفة ابجديتهم ام ادخلوها) الابجدية الروسية في بلاد آسيا الوسطى (اوزبكستان و طاجكستان و ...) لأن ذلك قطع الصلة الفكرية بين السكان و ادبائهم و بين التراث الفكري الطويل .  هذا التراث يستمر بالحياة في الحياة اليومية من خلال الكلمات و المصطلحات التي تتناقلها الاجيال .  اللغة المحلية ستندثر و تصبح الكتب و الاساطير الموروثة غريبة عن الاجيال الجديدة.  ليس جميع السكان يستطيعون قراءة كتبهم القديمة باللغة التي كتبت بها (الحرف العربي).  ادهشني جوابه لأنه لم يتلوث بالتعصب القومي او العنصري رغم ما تعرض له ابناء جلدته الاكراد.

اخبرني انه قبل توقيفه طلب منه غانم الدباغ مقالة عن الصحافة الكردية .  و أخبرني انه سُر لأن المقالة لم تنشرها الفكر الجديد باسمه لأن غانم حذف منها اشارات الى معاناة الصحفيين الشيوعيين و شهدائهم مثل نافع يونس و غيره الذين قتلهم البعثيون في 1963.   

كان كلما يأتي الحرس لادخال الغداء (لفة صمون و نص شيش كباب و قرص طماطة) ينهض الى الحارس و يطالب بكيس نايلون ازرق فيه اوراقه و ترجماته.. نفذ صبر الحارس يوما فصاح "هسه انته أسلم على راسك قبل ما تحير بكيس النايلون"

طيلة فترة توقيفه كان الموقوفون يحترومنه و يعاملونه باحترام يستحقه.  في احد الايام ناداه الحرس "تعال وجيب قندرتك وياك" فعرفنا انهم اطلقوا سراحه في الاكثر اكراما لوالده الذي له مكانة بين الادباء و المؤرخين.

قرأت قبل فترة انه ودع بغداد التي احبها و انتقل الى كوردستان بعد اضطراب الوضع الامني في العاصمة.  ثم علمت انه دخل المستشفى لمرض و ظللت اتتبع اخباره فعلمت انه اطلق نداء للحفاظ على الوطن (العراق) لمخاطر الانزلاق ثانية الى مهاوي الحرب الاهلية و التقسيم.

يظل الماموستا علما كورديا عراقيا في سمائنا الادبية مهما تلبدت بالغيوم.

 

 

عناد عبد الصعب   

3 شباط 2012

enadabdulsaab@yahoo.com

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا