|
لا للأحتلال |
|
|---|
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا |
|
|---|
حرائق العراق لا يطفيها المختلسون !
جمال محمد تقي
حرائق بدخان يعمي العيون ، واخرى بدون ، حرائق ذكية غبية ، معلومة ومجهولة ، متواصلة ومتقطعة يتسامر على جمرها المحققون ، في عز الظهر او في عز الليل ، في البنك المركزي والفرعي ، في حقل النفط وعداده او في خزان الحبوب وخزائن الوزارات او على ارصفة الميناء ، هناك في حكومة بغداد او اربيل او حكومات المحافظات ، للعراق سراق متخصصون ، هواة ومحترفون ، بريمريون ، وطائفيون وعنصريون ومرتزقة من كل شكل ولون ، للعراق حكام يحكمون ، يتحاصصون ، يتغالبون ، يتنابزون، لكنهم ساعة الجد يتوافقون ، هذا يسرق ثم يحرق ، وذاك يحرق ليسرق ، مال سائب وصاحبه الحقيقي غائب ، منذ ان احتلت البلاد ، وهم يختلسون ، ويحرقون .
ترتفع معدلات الحرائق في صيف العراق الحارق ، لتزيد عليه طين البلايا بلة ، تطين الاخضر واليابس في بلاد تشبعت منها حتى اللعنة ، ولو ان تلك الحرائق كانت في غابات نخيل او محطات وقود فقط ، لكان الامر ربما عاديا ، وليس بفعل فاعل كما تؤشر كل الدلائل ، لكنها تخصصت بمناسبة ودونها ، بالدوائر والوزارات والمخازن والمستودعات الحكومية ذات التحصينات الامنية والكهربائية والصيانية ، التي يتبجح بها المتنفذين انفسهم !
خلال الثلاثة اشهر الاخيرة نشب 25 حريقا كبيرا ومتوسطا في عدد من المباني والمواقع الحكومية التابعة للوزارات العراقية داخل مركز بغداد وخارجه ، كوزارة الصحة ، والتعليم العالي ، والثقافة ، ووزارة التجارة ، والداخلية ، والنفط ، والصناعة ، والعمل والشؤون الاجتماعية ، والمالية ، والغريب بالامر ان اغلب لجان التحقيق المشكلة فوريا لمعرفة حيثيات تلك الحرائق ، تخمن مقدما بان المسبب هو تماس كهربائي ، مع ان التيار الكهربائي مقطوع في اغلب الاوقات التي تشب فيه تلك الحرائق ، والاكثر غرابة ، ان اول ما تلتهمه نيران تلك الحرائق هي ملفات العقود وارشيف المستندات وعينات الفحص النوعي بالنسبة للمستوردات ، اضافة الى كشوفات العاملين في تلك الوزارات ، ومحاضر اجتماعاتها وايضا وثائق درجاتها الخاصة والعامة ، مما يعني ان الفاعل هو من نوع واحد في اغلب هذه الحرائق ، وكما يصف البغداديون الحالة الدائرة هذه الايام بانها محسبوبة حسبة المقاولة غير المعلنة ، بحيث يكون لكل فاسد عملية فاسدة وبالتالي حريق للتغطية عليها ، وربما حرائق ، لان الوزير او المدير او صاحب الدرجة الخاصة يعتبر حرق الوثائق والمستمسكات الرسمية ، والادلة العينية هي انجع الوسائل للتهرب من المسؤولية ، ان وجد من يحاسبه عليها !
لقد وضعت حكومة المالكي لنفسها مئة يوم كمهلة لتحسين الاداء الحكومي عموما والخدمي على وجه الخصوص ، انتهت المهلة ولم يتحقق شيء ، الذي تحقق هو دخول كل الوزارات تقريبا في مهرجان الحرائق الذي يراد من دخانه التغطية على الفشل والشلل والفساد الشامل والحاصل بسبب فساد اساسات البناء برمته ، فما بني على فساد لا يمكن ان يعطي غير النتائج الفاسدة ، والتي لم يشهد العراق بكل تاريخه مثيلا لها ، سرقات بالمليارات ، عقود ومقاولات وهمية ، عمولات خيالية لتمرير صفقات دون الحد الادنى من المواصفات المطلوبة ، استيراد اغذية فاسدة ، وادوية فاسدة ، والتعاقد مع شركات مفلسة واعتماد درجات علمية وادارية بشهادات اكاديمية مزورة ، وبيع وشراء عقارات الدولة و بعض مكونات قطاعها العام بمزادات وهمية واسعار رمزية لصالح المنتفعين من حكام العراق الجديد !
ان الرقم القياسي الذي سبق وان حققته حكومة الاحتلال الاخيرة هو في عدد وزرائها الخرافي ، 46 وزير ، وايضا في مضاعفة عدد اللجان والدوائر والجهات المسؤولة عن النزاهة ومحاربة الفساد والرشوة والتربح من المنصب العام ، فهناك المفتش العام ومكاتبه العامة والفرعية ، وهو يعين بدوره شبكة من المفتشين في اغلب الوزارات العراقية ، وهناك لجان ومفوضيات حكومية وبرلمانية للنزاهة ، وهناك اجهزة الرقابة البرلمانية والحكومية ، ومن الملفت انه كلما ارتفع عدد هذه الجهات ارتفعت معدلات الفساد والتهافت عليه بين المسؤولين انفسهم !
المسؤول المباشر عن ارتفاع معدلات الحرائق الحكومية الكبيرة والصغيرة والتفجيرات المروعة الاخيرة في العراق ، هو ازلام القوات الامريكية وسفارتها في بغداد ، لارعاب الناس وجعلهم لا يفكرون بغير سلامتهم وسلامة دوائرهم ، فهؤلاء هم من يمسك بتلابيب السلطة في العراق المستباح ، وفضائح سرقاتهم وتزويراتهم وعمولاتهم وتربحهم غير المشروع من المناصب التي يتولونها صار يعرف بها القاصي والداني .
لقد دخل زخم الحرائق الجديدة والتفجيرات المدنية الاخيرة ، متماهيا مع دخان التجاذب السياسي والامني المستحث امريكيا وايرانيا بسبب صراع الارادات الجاري بينهما ، حول استحقاق الانسحاب الامريكي ومقتضيات تأجيله ، والضغط الايراني باتجاه ابتزاز مساعي هذا التاجيل لتحقيق المزيد من المكاسب داخل العراق وخارجه !
ان التلكؤ في تسمية الوزراء الامنيين ، والعودة مجددا لنغمة الفدراليات ، وتصاعد حدة الملاسنات السياسية بين اطراف العملية السياسية المتصارعة على نسب غنائمها ، كلها مؤشرات على مخاض قادم بترتيبات سياسية وعسكرية وامنية يتوافق عليها المتحاصصون ، فتمريرات الحزمة الواحدة بانتظار الضوء الاخضر الامريكي والايراني اي بانتظار تفاهما جديدا بينهما ، حيث سيستقر في النهاية على تمديد البقاء للامريكان ، وتنازل المالكي عن بعض صلاحياته مقابل استمراره برئاسة الحكومة القائمة بعد ترشيقها ، الى جانب التاكيد على التعهد الامريكي الاستهلاكي بمساعدة العراق على تجاوز مشاكله القائمة مع الكويت وايضا بمسألة خروج العراق من وصاية البند السابع ، وارخاء حبل الضغوط الامريكية على ايران بخصوص ملفها النووي وقضايا اقليمية اخرى !
لقد ابتدأت حرائق العراق الكبيرة منذ ان شنت عليه الحرب الامريكية المجرمة ، ومنذ ان احتل اصبح طعامها شعب العراق وكل مقومات وجوده المادي والروحي ، اراد المحتلون من دخانها ان يعمي عيون الناس حتى لا ترى ما يجري حقيقة ، لتبقى اسيرة للظنون ، واما هذه الحرائق الحكومية التي يراد لها ان تكون ذكية ، فهي حرائق تسمسر للحريق الكبير ، الذي لن يطفيه المختلسون وسراق قوت الشعب مهما تمسحوا بعبارات النزاهة والمحاسبة والتقوى ، ولن ينطفأ الحريق الكبير الا بتحرير العراق من محتليه وناهبي خيراته ومتحاصصي حكمه .
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم .
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي