نزار رهك تنظيم القاعدة وشرعنة الجريمة

 

تنظيم القاعدة فوق رقعة الشطرنج الأمريكية

 

نزار رهك

 

السياسة الأستعمارية الأمريكية الجديدة ترتكز على ما يسمى بمحاربة الأرهاب وهي المدخل لشن حروبها المدمرة في أفغانستان والعراق وفي إحكام السيطرة على العالم وفرض الأرادة السياسية والعسكرية في أي مكان وفي أي وقت تريد وخاصة في الدول ذات الموقع الأستراتيجي أو الدول الغنية بالنفط وخاصة ذات الأنظمة الديكتاتورية الغير تابعة لمخططاتها السياسية الأستراتيجية      .

ساحات الحروب مفتوحة للجيش الأمريكي سواء كانت بقيادة مجرم الحرب بوش الأبن أم رئيس الحروب الجديدة أوباما الأختلاف فقط في لون البشرة لا أكثر والحجة جاهزة وغير قابلة للنقض والأعتراض وهي مطاردة تنظيم القاعدة , مطاردة قوة هلامية عالمية ليس لها مكان , عالية التنظيم  ودون تنظيم بنفس الوقت, غير قابلة للأختراق وتصل أخبارها الى الأمريكان فقط  , تستطيع الوصول الى جميع أرجاء العالم ( ماعدا إسرائيل ودول المحور الأمريكي ) التي تقمع معارضيها بحجة إنهم من تنظيم القاعدة وتفتعل الجرائم وتشعل الحرائق الوهمية والحقيقية بحجة إنها من فعل تنظيم القاعدة رغم إن هذا التنظيم ومفكرية وغسل أدمغة متطوعيه تتم في دول الخليج بعلانية وشعاراتهم التكفيرية تملأ المساجد والتعبئة لهم تتم بأسناد رسمي من حكومات هذه الدول ولديهم شركات في الأمارات العربية المتحدة والسعودية تحول إيراداتها الى التنظيم مباشرة وبعلم الحكومات الخليجية العميلة .

ولهذا التنظيم جانبين أساسيين وهما :

- الجانب الفكري والديني وهو مايقوم بعملية غسل أدمغة الشباب دينيا ومذهبيا وتكوين صورة العدو الوهمية الذي يعيق عملية تبلور وتحقيق المباديء الأسلامية والسنة النبوية الشريفة وهذا العدو الموهوم هو الفكر الشيعي . وهذا الجانب عليه أن يخلق القناعات الفكرية بأهمية وضرورة إبادة هؤلاء البشر خدمة للأسلام .. ومن كان منهم بريئا فسيعوضه الله في اليوم الآخر ويوم الحساب وهم بذلك يضعون الجواب على أي مسائلة عن تأنيب الضمير أو كون العمليات التي تقوم بها القاعدة تدخل ضمن جرائم القتل العمد التي حرمها الله في كتابه ونبينا محمد في سيرته . والذي يكمل هذا الجانب الفكري والديني هو التوجهات السياسية الشيعية في إيران والعراق من تعميق الهوة في تفسير المفاهيم والممارسات الدينية حتى وصلت في أغلب الأحيان الى تعظيم الأئمة وتقديسهم الى منزلة الأنبياء وخلق بدعة المهدي المنتظر (الأمام الذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات ) وجعله بأعتباره نبيا منتظرا دون مراعاة إن نبينا محمد هو خاتم الأنبياء وسوف لن يأتي أحد من بعده رسولا للعالمين  وممارسة الشعائر الحسينية بطريقة تسيء الى الأسلام و الأئمة أنفسهم . التفسيرات الفكرية للطائفيين تكون على الغالب مليئة بالمغالطات الدينية وحتى المذهبية وبعيدة عن منطق البحث والأستنتاج يقول أحد كتاب المقالات المتطرفين في تفسير الخلافة إنها جاءت من الأختلاف ( وليس من الخلف أي الشخص البديل الذي يخلف سابقه )

أذن اذا كانت الرؤية الاسلامية تقرّ بأن مشروع الخلافة السياسية في الاسلام هي عملية مركبة اساسا على حركة الاختلاف ، وان الخلاف في الرؤى والتوجهات والمصالح والنزعات في داخل الاطار السياسي الاسلامي أمر يقره الاسلام ويتعامل معه بأيجابية ، بل ويعتبره من الشؤون الانسانية السياسية الطبيعية جدا باعتباره المادة الحقيقية لاثراء حياة الاجتماع السياسية الاسلامية ولذالك انشأ على اساسه مبدأ الشورى في الحكم ...، اذا كانت الرؤية الاسلامية هي بهذا الطريق فمامعنى من يريد الغاء عملية الاختلاف برمتها من مشروع الخلافة الاسلامية ، وجعل هذه الخلافة شبيه بصنم مقدس يعبد من دون الله سبحانه بلا اي خلاف يذكر ؟...*

وهذا الكاتب هو واحد من عشرات الكتاب الذين يغرقون المواقع الألكترونية وصحافة مجلس حزب الحكيم وغيرهم من عصابات التشيّع السياسي في العراق. ولا مجال لذكرها في هذا الموضوع المقتضب والذي يتناسب والنشر في الصفحات الألكترونية التي يفترض فيها السرعة والأقتضاب.

- الجانب السياسي والتنفيذي ويشمل العناصر المنفذة للصراعات المذهبية و هذه تحيطها السريَة المطلقة والشمولية ودقة التنفيذ  و هذه مهمة الأجهزة المخابراتية التابعة للمحتل والموساد التي تمتلك وحدها القدرة اللوجستية على التواجد الشمولي والأسلحة التدميرية الهائلة وأطنان من المخزون من المتفجرات وبتنفيذ المرتزقة والمأجورين من العراقيين والعرب وبعض المخدوعين من كلا الطائفتين , مع تعاون العملاء داخل العملية السياسية وتغطية إعلامية كبيرة للأعلام المأجور , الذي لم يجد سوى عدوين وهميين هما البعثيين والتكفيريين دون النظر الى المحرك الأساسي والمستفيد من الجرائم المرتكبة .

المهمة المخولة لكلا الجانبين هو تحويل مجرى الصراع السياسي الوطني والطبقي الى الجانب المذهبي والعقائدي الديني وفي مراجعة دقيقة وصبورة للمقالات المنشورة في صفحات وكالة براثا التي يمولها النائب الطائفي الشيعي جلال الدين الصغير يجد تحت ثناياها حتى تفسيرات فلسفية لأهمية الصراع الطائفي كونه ينقّي الأمة الأسلامية من الأخطاء .. ويكتب أحدهم عن ديالكيك الصراع الطائفي كونه محركا للتطور وليس الصراع الطبقي وهو ما يسميه بالمفهوم الأسلامي للديالكتيك  ويذكر نفس الكاتب أعلاه في موضوع آخر :

،وبهذا ضمن الاسلام ديالكتيكه الخاص الممون لحركته .... وحاله في ذالك حسب ماطرحه الشيوعيون القدماء .. حال (حول) الاطروحة الشيوعية عندما بحثت لها عن فكرة تموّن حركتها بالاستمرار فوجدت (( الديالكتيك )) ........، وهكذا الاسلام في قراءتنا الايجانية (الأيجابية) لمفرداته من الداخل فاننا سنجد من خلال القراءة العلمية والموضوعية والفكرية ان موضوعة الاجتهادات والطوائف والمذاهب والملل .... في داخله لاينبغي ان تقرأ من جانبها السلبي فقط حتى وان افضت في بعض الاحيان الى حدّة في حالة الصراع الداخلي وانتقالها من عملية الديالكتيك الفكري الاجتهادي الى عملية التناقض والتناشز الصدامية .....
أقول حتى في حالة ....او انزلاقها الى حالة صراع دموي بين المذاهب ، والطوائف .. ، حتى في هذه الحالة ينبغي ان ننظر لعملية الصراع على اساس ايجابيتها البعيدة لتجدّد الخطاب والفكر الاسلامي .. وكلما زادت حدّة الصراع في داخله زادت ايضا وتيرة تفعيل حركته وقدرته على الانتاج الفكري والحراك الاجتماعي اكثر فاكثر !!.

إنتهى الأقتباس** 

وهي نفس المفاهيم التي أشرت اليها في توجهات تنظيم القاعدة وصراعه المصيري في مواجهة مايسمونه الروافض الشيعة وهذا هو محور السياسة الأمريكية في تنشئة المعسكرات التناحرية وتحويلها الى بيادق شطرنجية منفذة ومكملة للأستراتيجية الشاملة التي لا تمثل طموحات ومعاناة الأنسان العراقي المعاصرة ولا تمثل هاجسه الآني في كيفية ضمان العيش أو ضمان البقاء على قيد الحياة وإدامة معيشته وعائلته وهذه البيادق مكرسة بالدرجة الأساسية  لمواجهة المقاومة الوطنية للأحتلال ولتقسيم الوطن المحتل و سهولة السيطرة الأستعمارية على مكوناته وفرض الشروط السياسية على الجميع وجعل المحتل من قوة إرهابية غاشمة وإجرامية الى مموَل ومنقذ لوجود مايسمى ( جميع مكونات الشعب العراقي في السلطة السياسية التابعة ) . سياسة الفوضى المنظمة (الخلاقة) تنطوي بحقيقتها على بعثرة الصراعات وتعددها ولتكون كل منها بديلا عن مقاومة المحتل . جعل العملية السياسية في العراق تدور بحلقة مفرغة لا خلاص منها وعبر دستور مليء بتناقضاته و يحكمه الفيتو و حصص المذاهب و عدم الوضوح وجعل ثروة العراق لا عاملا لوحدته بل عاملا لأثارة الصراعات بين مكوناته .

الفوضى الخلاقة هو أن يقوم المحتل بلعب دور المقاومة ولكن بطريقته الخاصة , الطريقة الأكثر عنفا وإجراما بحق الشعب العراقي من أجل تحميل العمل المقاوم مسؤولية هذه الجرائم وبناء فجوة عميقة بين الشعب والمقاومة مليئة بدماء الضحايا من الأبرياء . أن الكتاب والمفكرين الطائفيين الشيعة عندما يحملون مسؤولية الجريمة للقوى الوهابية ويرجعوها الى مساندة المملكة العربية السعودية فأنهم يغضون النظر عن ماهية السياسة السعودية الأمنية وإرتباطها الأستراتيجي بالسياسة الأمريكية , وقد كرست كل تاريخها السياسي في عمليات التآمر ضد جميع حركات التحرر في العالم قبل وأثناء وبعد الحرب الباردة بين المعسكرين العالميين الأشتراكي والرأسمالي وحتى هذه اللحظة وإن التعاون المخابراتي والأمني مع الأمريكان لم يتوقف لحظة رغم التغيرات الشكلية لحكومات الولايات المتحدة الأمريكية ورياح التغييرات العالمية .وإبعاد الجانب الأمريكي في إثارة الحرب الطائفية هو بسبب مصالح هذه الفئات النفعية في الأرتباط مع المصالح الأمريكية ولرد الجميل لمن أوصلهم الى رئاسة الحكم في العراق .والأهم من ذلك هو المهام المحددة الموكولة لهم من هذه المفاهيم وهي تحديد عدو ورسم صورة عدو بعيد كل البعد عن العدو الحقيقي للشعب العراقي وهذا العدو له ملامع وإتجاهات بعيدة عن أرض الواقع وأفكار تضرب جذورها عميقا في التاريخ الذي لم يجد له مكان في الواقع وإنما في أوراق قديمة لمؤلفات تاريخية وحكايات خرافية و أحاديث كاذبة للصحابة أو الأئمة أو الأنبياء عفا عليها الزمن وتآكلت مفاهيمها مع التطور العاصف في الحياة الأقتصادية والأجتماعية والدينية ولا تسد رمق فقير ولا تمنح طفلا حافيا نعلا ولكنها تمنح الأمان والطمأنينة للمستعمرين الطغاة وتخفف عنهم وطأة ردود الفعل الشعبية تجاه أي محتل بتنظيم العمل المقاوم في جميع أرجاء الوطن وتوحيد طوائفه وعشائره وطبقاته الأجتماعية للوصول بالعمل المقاوم السلمي والعنفي الى الأستقلال والحرية وبناء الوطن بأرادة أبناءه وبناء ديمقراطية بعيدة عن إرادة المحتلين وبعيدة عن المؤامرات الأمبريالية والصهيونية .

إن المفاهيم الطائفية تلغي المفاهيم الوطنية وهذه إرادة المحتل فالمفهوم الذي يتناوله السني المتطرف بتحريم بيع الأراضي والدور السكنية للشيعة مثلا وغيرها من الخزغبلات والأكاذيب المصطنعة يضع الشيعة في موضع الكائن الغريب خارج الحدود الوطنية وهذه المفاهيم تشمل الشيعة جميعهم وليس مجموعات سياسية بعينها وهو مايمهد الى تبرير الجرائم بحق المدنيين والشعب العراقي بأجمعه ومن أمثلة ما جاء في بيان لما يسمون أنفسهم بأنصار السنة وسنة نبينا محمد (ص) منهم براء ما نصه وبعد التسبيح والآيات التي لا رابط لها وما روي عن الشعبي و إبن المغفل والبيهقي وأبو الشمقمق وحيص بيص و و و و حكي عن فلان ونعلان  ..الخ  وبصدد إمتلاك الشيعة لقسم من الأراضي والدور السكنية في مدينة سامراء:

 

وإنّ الأصل في أراضي العراق كافةً أراضِ وقف، قد أوقفها عمر بن الخطاب على بيت مال المسلمين، وما جرى عليها من نقل ملكيات بين المسلمين يصح منه ما كان باجتهاد لحاجةٍ ماسة، وما انتقلت ملكيته لأهل السنة منهم فقط

ٍ

وبهذا يجيزون لأنفسهم وأفراد عصاباتهم الملكية لهذه الممتلكات وسرقتها على مقاس مايسمونه ( بالسنّة النبوية ) وبعدها يصدر هؤلاء المجرمون الفتاوي التكفيرية ويعلنون الحرب  :

 

أولاً : يحرمُ بيع أي أرضٍ أو عقار في سامراء، أو أي أرض من ديار المسلمين، لكل لا ينتمي لأهل السنة والجماعة،

 

ثانياً : على كل مسلم باع ممتلكاً قبل وصول هذا البلاغ له أن يفسخ بيعه ويحق له النكول عن العقد

،

وتستمر هذه الهرطقات حتى تصل الى  تنفيذ عقوبة الموت على من يخالفهم فينتهي بيانهم بالنقطة السادسة :

سادساً : كل من ثبت تعاونه مع الرافضة في الاستحواذ على أراضي سامراء، أو غيرها، من ديار المسلمين ، أو تسهيل معاملات نقل الملكية، أو التوسط، أو السمسرة لإقناع العوام لبيع أراضيهم للرافضة، تعد في حق المتعاون مع الرافضة، جريمة الولاية (ولاية بطيخ !! ) ومناصرة الكافر ، يتنزل عليه ما يتنزل من حكم على مُوالي الكفار

  

 إنتهى الأقتباس

 

المحتل عبر عملائه من حكام الخليج والسعودية بوجه الخصوص  يمولون القاعدة وتنظيمات السنة المتطرفة بالمال والسلاح والأنتحاريين والأعلام وعلماء التكفير والتحريم  وما تصريحات العريفي الجديدة بحق السيد السيستاني إلا جزء من هذا التوجه المستمر والثابت في إستمرار الحرب أو إيجادها عنوة بعد إن قطع شعبنا العراقي دابرها بدماءه وأبناءه,  مقابل المحتل وعملائه في العراق لتمويل العصابات الشيعية الطائفية والأعلام الطائفي الشيعي ومساندة التفكير المتطرف الشيعي ووضع السياسي المتطرف الشيعي على رأس السلطة السياسية لا لمحاربة السنة فقط وإنما لمحاربة الشيعة الرافضون للأحتلال أيضا وتكريس الجهل والتخلف ومحاربة اليسار والعلمانية والشيوعية وفسح المجال للنهب والسرقة و محاصصة القوات المسلحة لتكون بؤرة للتوتر وقنبلة موقوتة يستطيعون تفجيرها متى أرتأو ضرورتها . سياسة الفوضى الخلاقة تعني أن يعيش المواطن مرعوبا دون أن يعرف عدوَه الحقيقي و يذبح بمجازر جماعية دون أن يعرف السبب و ما فائدة قتله. وهو مقتولا حيا وسط صراعات مذهبية لا ناقة له فيها ولا حتى دجاجة.

 تنظيم القاعدة يتسارع متباهيا بأنه يتبنى هذه العمليات التي يعتبرها جهادية وبطولية بحق  مايسميهم بالروافض الكفرة , أي إنهم تركوا بقاع الأرض كلها ليأتوا الى العراق المحتل ليقتلوا أبناءه المسحوقين في الحروب والحصار والأحتلال ( لأنهم كفرة !!) .. وعلى الشعب العراقي أن يصدق هذه المسرحية الخالية من المنطق و السياسة و هي ليست إلا إستغفال لشعبنا وكأنه شعب منقطع الجذور والتاريخ ولا يفقه بألاعيب الأستعمار الذي يريد أن يتزين بثوب السلام والأنسانية وجعل المشكلة في الوسط السياسي العراقي لمناقشة من يتحمل مسؤولية الخروقات الأمنية !! هل هم جيش الحصة الشيعية أم شرطة السنة أم بيشمركة الأكراد هل هي إيران التي تمتلك العملاء وحدها أم عشرات أضعافهم من العملاء الأمريكان ؟ أم  البعثيون الساقطون الذين أشبعو معارضيهم والشعب العراقي قتلا وتدميرا ومقابر جماعية ؟  أم كلهم جميعا ولن يستثني الشعب منهم أحدا ؟  الشغل الشاغل لحكومة الأحتلال هو في مناقشة كيف وصلت المتفجرات الضخمة الى مكان الجرائم ؟ أومن المسؤول من القوى الأمنية العراقية ومعروف للقاصي والداني إن هؤلاء المسؤولون تم تعيينهم من قبل الأمريكان ضمن الشروط الأمريكية في تشكيلة الحكومة العراقية ؟  وغيرها مما أثير من الأسئلة التي يبقى المستعمر خارج إطارها وخارج الشبهات . دون أن يكلفو أنفسهم بالسؤال من يمتلك مثل هذه الترسانة الهائلة من المتفجرات في العراق المحتل؟

تنظيم القاعدة قام بدوره المرسوم على أحسن ما يرام ونفذ كل واجباته تجاه أسياده الأمريكان  وماعليهم الآن إلا العمل لأستكمال المهمة الى حين التشكيل الجديد لحكومة الأحتلال .. عندها ستحدد قواعد جديدة لسياسة التنظيم بما ينسجم مع مقررات الأمريكان لتحديد المكان أو البلد المطلوب إعادة النشاط فيه .

 

الحرب القادمة الى اليمن

 

إن وجهة الأستعمار الجديد تثير في جميع أرجاء العالم أسئلة عن تنظيم القاعدة بأعتباره تنظيم لم يشهد مثله التاريخ يعتمد على إعلام الشبكة العنكبوتية التي لا يعرف أسرارها سوى الأمريكان والحكومات الغربية  وقدرات تنظيمية ولوجستية ومخابراتية لا تتواجد في العالم سوى الأمريكان وقيادة مركزية من غير الممكن أن تنطلق من كهوف معزولة مقطوعة عن العالم مثل كهوف تورابورا في أفغانستان وتتناقل الأنباء عن عميل السي آي أي أسامة بن لادن وهو يحتضن الحاسوب وينتقل من مغارة الى أخرى ونحن الذين نعيش في أكثر دول العالم تقدما نفتقد الى هذه القدرة التقنية في الأتصالات

بعض الشبكات التي تنقل أخبار القاعدة لها عناوين لدول غربية واضحة باستطاعة هذه الدول معرفة أماكنهم والقاء القبض عليهم وكشف شبكاتهم ولكنها لم ولن تفعل ذلك لأن هذه الشبكات هي صناعتهم ومحرريها هم عناصر السي آي أي والموساد الأسرائيلي .

 وقد تنبه الأستعمارييون الى هذه الأسئلة وأخذو يفسرون التنظيم بأستقلالية تنظيماته عن المركز أي إنهم ناشطون دون قيادة !!  ولديهم في اليمن هيئة تصنيع عسكري !!  تستطيع إدخال متفجرات الى الطائرات دون أن تكشفها أجهزة السيطرة في المطارات الأمريكية ولا الكلاب البوليسية وتعلن مسؤوليتها عن العملية قبل أن يبدأ التحقيق مع الشاب النيجيري الذي كان علمانيا وعميلا غربيا قبل أن يأتي الى ( قلعة التصنيع ) في اليمن ويتم إرساله في هذه المهمة ... وفي العراق تم إستخدام مادة السي 4 ذات القوة التفجيرية التي تفوق على مادة التي أن تي في تفجيرات الأربعاء والأحد الدامي الأجرامية .

.. ويزيد الأعلام العربي الكثير من وسائل ترسيخ القناعات وتتبنى القنوات الفضائية الموالية للسعودية ودول الخليج العميلة الأسبقية في نشر رسائل الظواهري وبن لادن الصوتية والفيديو والتي تحاول ربط المقاومة العراقية والفلسطينية بهؤلاء القتلة  وصحافة كالقدس العربي  تأخذ تموذج القاعدة و قيادته كأبطال حقيقيين بأستطاعتهم تدمير الأمريكان والغرب وفي عدد هذا اليوم مثلا 07.01.2010 كتبت القدس العربي مانصه :

ويظهر ايضا الهجوم الذي حاكه أتباع للقاعدة في اليمن التهديد الذي تمثله معاقل متفرقة أنشأها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في العالم على الغرب وذلك بعدما تعرض لضغوط في حصونه على الحدود بين أفغانستان وباكستان.  ***

أي إن وجود هذا التنظيم هو حقيقة ثابتة غير قابلة للشك وقيادته من قبل بن لادن (شيخ المجاهدين ) كما يسميه السيد عبد الباري عطوان رئيس التحرير هو من المسلمات .. فالصحيفة تمتلك الحق والجرأة في التشكيك بسلوكيات الأنظمة العربية والحكومة الفلسطينية وجرائم إسرائيل وتنتقد جميع الحكام ولكنها تقف الى جانب وجود القاعدة وحقيقته بمنظار الرؤية الأمريكية والغربية ولكن بجانبه الآخر المحايد أو المساند من وجهة النظر المتشفية بهزيمة وعجز الأمريكان في القضاء على هذا التنظيم.. ورأي القدس العربي هذا لا يختلف كثيرا عن العديد من الصحف العربية الأخرى خاصة تلك التي تصدر في الغرب أو الصحف الرسمية في أنظمة الحكم الموالية للغرب .

 أي حنكة في هذا التنظيم الذي يمنح الثقة لهذا الشاب النيجيري الجديد على التنظيم وكيف أوصل المتفجرات عبر الدول وكم من الدول تم خداعها والجميع يعرف التفتيش في المطارات الغربية والشرقية .. إن هذا الأستغفال يراد فرضه لا على شعوبنا فحسب بل وعلى شعوب العالم قاطبة .

اليمن أصبحت بين ليلة وضحاها تهدد السلام والأمن العالمي كما صرحت بذلك وزيرة الخارجية الأمريكية .

إن مسرحية محاولة تفجير الطائرة الأمريكية المتوجهة الى ديترويت لا تختلف عن الأكاذيب الأمريكية الأخرى  التي بررت حروبها في فيتنام و كوبا و أفغانستان والعراق والتوجه العسكري الغير مسبوق في همجيته وإجرامه يحاول هذه المرة الحرب في بلد لا يقل أهميته الأستراتيجية عن العراق وأفغانستان ..

إن اليمن هو الهدف الأسهل والبديل الأكثر ملائمة من إيران في سلسلة الأولوية  إن كانت هناك قائمة في الدول الواجب إحتلالها عسكريا .من خلال اليمن تتم السيطرة العسكرية الشاملة على البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط والتي كانت تحت السيطرة السوفيتية المباشرة . وقد كانت المسرحية قد إبتدأت عند نقل بعض سجناء غوانتانامو الى اليمن وقد يكون هؤلاء ليسوا سجناء بل عناصر تم تدريبها وإرسالها الى هناك إضافة الى العناصر التي كانت السعودية تضخ بهم وتسندهم بالمال والسلاح

إن إختيار بطل المسرحية من أفريقيا وربطه مع تنظيم مشبوه في اليمن لم يكن محض صدفة فمن خلال اليمن بحكم الموقع الجغرافي يستطيعون جعله نقطة إرتكاز للسيطرة على الصومال التي هزمو فيها وكامل القارة الأفريقية .

إن الأستعمار الأمريكي والغربي يحاول جاهدا خلق البديل الأيديولوجي لصورة عدو جديد بديلا عن المعسكر الأشتراكي والشيوعية لتبرير التوسع العسكري وتبرير المفهوم الجديد للأستعمار على ضوء التوجهات العولمية لرأس المال وإحتواء الأزمة المالية العالمية . وهذا العدو الجديد سهل الصنع والأحتواء وليس لديه قوة الأقناع الأيديولوجي بل هو إتجاه كريه وإجرامي ولا يمت بصلة لمباديء الأسلام أو لمباديء سياسية واضحة بل هو السبب في تشويه سمعة الأسلام في العالم  وهو ما تطمح له الدوائر الصهيونية العالمية ويبعد مسؤولية الجرائم التي يتسببها الأستعمار الجديد .. لذا نجد الصمت العالمي تجاه الجرائم التي يرتكبها الأمريكان في باكستان وأفغانستان والعراق نتيجة الضربات الجوية لما يسمى بتجمعات تنظيم القاعدة والحقيقة هو المزيد من القتل والدمار بحق الأبرياء المدنيين الذين تتضاعف أعدادهم الألفية دون أن برف لهم جفنا لدى العالم ومنظماته التي تم إبتلاعها من قبل النظام العالمي الجديد التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

إن الأحداث المقبلة في اليمن سوف لن تكون بمعزل عن التدخل الأستعماري الأمريكي والسعودي وسيلعب تنظيم القاعدة المشبوه دورا فعالا في تطور هذه الأحداث ولكن الثقة عالية بالشعب اليمني في القضاء على أي وجود لمثل هذا التنظيم على أراضيه ولمنع التوغل السعودي عبر هذه العصابات الأجرامية.

إن على القوى الوطنية العراقية والعربية الطامحة الى الحرية الحقيقية مواجهة الطائفيين أيا كانوا من الشيعة أو السنّة وتعرية أفكارهم ورفضها وعدم نشرها وعدم فسح المجال لمناقشة تاريخ راح ولن يرجع , يجب غلق الأبواب أمام المهاترات الفكرية الزائفة والتي تتعلق بهذه الطائفة أو تلك ..ويجب المطالبة بسن قانون يحرّم ويجرّم العناصر المثيرة للنزاعات الطائفية والنضال من أجل عقلنة إحياء المناسبات الدينية وجعلها مناسبة لوحدة العراقيين ووحدة المسلمين على أسس المحبة والتسامح والتعاون ونبذ التصادم المذهبي .

إن التصعيد الذي تشحذه إيران وعملاءها وأحزاب التشيّع السياسي وإعلامهم وكذلك التصعيد الذي تشحذه السعودية وعملاءها وأحزاب الأسلام السياسي وإعلامهم  يجب أن لا يلقو إذنا صاغية ولا لأفكارهم السلفية مساحة في واقعنا الأدبي والثقافي والسياسي  والقانوني ويجب مواجهته بالوحدة الوطنية المعادية للأحتلال وهذه المواجهة ضد الطائفيين هي الشكل الأكثر قوة وسلاحا فعالا وحقيقيا من أسلحة المقاومة الوطنية العراقية بوجه مؤامرات الأستعمار.

 

نزار رهك

المانيا

08.01.2010

Rahak@t-online.de 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

_________________________________________________

المصادر

 

 حميد الشاكر (خلاف الخلافة في الاسلام .... الرؤية السياسية ) *

  http://www.burathanews.com/news_article_46359.html  

حميد شاكر (الحسين وحديث حول الديالكتيك والصراع الطائفي وعبدالله الرضيع !) **

*** القدس العربي  07.01.2010

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

___________________________________________________________

 

مقالات الكاتب

نزار رهك

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

 

 

لا

 

للأحتلال