%@ Language=JavaScript %>
|
لا للأحتلال |
|
|---|
|
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا |
|
|---|
مصادفتانِ غريبتانِ في تواريخٍ تتعلق بحياة القذافي
رمزي العبيدي
دمشق
ربَّما لا يعترضُ أيَّ واحدٍ على حكمنا باختلاف شخصية العقيد الليبي معمَّر القذَّافي ـ المُدَال منه أو من حكمه ـ عن غيره من الحُكَّام المتسلِّطينَ أو الذينَ تسلَّطوا منهم قبلاً على رقاب الناس في كلِّ هذه الدنيا الكبيرة عبر تاريخها الطويل الملِيء بالنوازل والمكاره ، والاختلاف أمرٌ طبعيٌ بينَ كلِّ مخلوقاتِ الربِّ ، لكنَّ هذا الرجل اشتهر بغير المألوف من طِباع البشر ، أو هو المعروفة عنه تصرُّفاته العجيبة وتصريحاته الغريبة وأفكاره المتخلِّفة .
لقد حكم القذافي ـ كغيره من الجبابرة والظالمينَ ـ البلاد والعباد بالحديد والنار ، وقد لا نأتي بجديدٍ إذا فصَّلْنا في ذلك كلِّه ، لأنَّ كلَّ ما سنتعرَّض له هو ممَّا يعرفه غيرنا أو اطَّلع عليه مؤخَّراً من خلال متابعاته لأخبار ( الفورات ) أو ( الانتفاضات ) العربية في ليبيا وغيرها ، والتي اصطلح على تسميتها في خطأ لغويٍ شنيعٍ بـ : ( الثورات ) ، لأنَّ ( الثورة ) لغةً تعني : مؤنَّث الثور وهو : الذكر من البقر ، ويجمع على ثِيران وأثوَار وثِيَار وثِيَرَة وثِوَرَة ، وتعني أيضاً : الهيجانُ المشهور به هذا الحيوان اللبون ، فـ ( ثارَ الثور ) : هاج ، و ( ثار الرجل في ثورة أو غيرها ) : هاج كالثور ، قـالـتِ العربُ : ( رأيته ثائرَ الرأس ) أي مشتعلاً رأسه شيباً أو مفترق الشعر منتشره ، وقـالـتْ أيضاً : ( ثارَتِ الفتنة بينهم ) أي جَشَأتْ وانتشَرَتْ ، و ( الثَائِرَة ) جمعها ( ثَوَائِر ) ومعناها : الضجَّة والشَغَب ، و ( ثَوَرَانُ الشفق أو ثَوْرُهُ ) هو : حمرَتُهُ وانتشارُهُ ، و ( المَثْوَرَة ) هي : الأرض الكثيرة الثيران ، ومن هذا المعنى الأخير نستخلص معنىً ثالثاً جديداً وأخيراً لـ ( الثورة ) غير المعنيين السابقينِ لها ـ ( مؤنث الثور أو هيجانه ) ـ وهو : الكثرة ، وقد سُمِع من بعض العرب أو عنهم قولهم : ( ثورة رجال وثورة رمال ) والمراد : كثرة رجال وكثرة رمال .
نعودُ بعد هذا الاستطراد ـ الذي قد يكون طويلاً أو مُمِلاً للقارئ بعض الشيءِ ـ إلى صاحبنا وصاحبكم القذافي ، وما هو في الحقيقة بصاحبنا ولا صاحبكم ، لكنَّنا أردْنا الطُرفة والتندُّر وربَّما الاستظراف للتخفيف عنكم من ثقل ما نقلناه لكم من معاجم لغة الضاد ، وفصَّلنا فيه ـ لكم أيضاً ـ من معانٍ وتفسيراتٍ لكلمة ( الثورة ) المُسَاءُ استخدامها في التعبير عن الانتفاضات أو حركات التغيير التي برزَتْ مؤخَّراً في دنيانا العربية ، فنقول :
ولد القذافي عام ألفٍ وتسعمائةٍ واثنينِ وأربعينَ للميلاد ( 1942م ) ، وحكم ليبيا اثنتينِ وأربعينَ سنة ( 42 ) ، وهذه هي المصادفة الغريبة الأولى في تواريخ تتعلق بحياته .
أمَّا الثانية فهي : إنَّه استلم هذا الحكم في عام ألفٍ وتسعمائة وتسعةٍ وستينَ للميلاد ( 1969م ) ، ولقي حتفه وغادر هذه الدنيا التي كانَ يحبُّها ويتمسَّكُ بسلطانه فيها وعمرُه تسعٌ وستونَ سنة ( 69 ) .
ولم تكنْ له يدٌ أو تدبيرٌ لهاتينِ المصادفتينِ اللتينِ نعتناهما ووصفناهما بالغريبتينِ ، وما أكثر غرائب القدر وعجائب الدهر .
فمَن ذا الذي يتَّعظ أو يأخذ العِبرة من نهاية القذافي وأمثاله من الطغاة والمجرمينَ ؟ .
ـــــــــــــــــــــ
للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم
الصفحة الرئيسية | [2] [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2009 صوت اليسار العراقي