<%@ Language=JavaScript %>  صباح علي الشاهر العراق : سقوط آخر أوراق التوت

 

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                                

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

العراق : سقوط آخر أوراق التوت

 

 

صباح علي الشاهر

يتوالى إعلان الأقاليم الإدارية الإقتصادية المستقلة بالترافق مع خروج قوات الإحتلال، فبعد صلاح الدين ها هي ديالى تعلن نفسها إقليماً مستقلا، ومن المحتمل أن تتبعهما الأنبار التي كانت أسبق منهما بالتلويح بإعلان نفسها إقليما، أما نينوى فهي على الخط.

يتذرع الداعون لإعلان الأقاليم بذرائع آنية كالإعتقالات، والتهميش، وإنعدام الصلاحيات، وهيمنة الحكومة المركزية، وأمور أخرى أقل شئناً، وهذه الأمور حتى بإفتراض حصولها فعلا غير كافية لكي يقدم المسؤولون في هذه المحافظات على فعل بهذه الجسامة والخطورة، فهذه الأمور وأكثر منها يمكن عرضها للنقاش مع هذه الحكومة أو أية حكومة أخرى، للتوصل إلى صيغة من صيغ اللامركزية التي تكفل أعلى درجات المشاركة في القرار وإدارة البلد، خصوصاُ وأن نظام هذا البلد نظاماً برلمانياً، وهو حتى هذه اللحظة ليس نظام حكم الحزب الواحد، ولا حتى نظام حكم الأكثرية، مما يشي بوجود أسباب وغايات أخرى غير مُعلنة، ليس من الصعب معرفة غاياتها، التي لا علاقة لها بالذرائع  المعلنة .

عرف العراق نظم إدارية عديدة عبر عصوره المتعاقبة، كما عرف تسميات مختلفة لوحداته الإدارية، ( الولايات والألوية والمحافظات) ، كما عرفنا في العهد الملكي تقسيم العراق إلى مناطق إدارية، كالمنطقة الجنوبية، ومنطقة الفرات الأوسط، والمنطقة الوسطى والشمالية، ومنطقة بغداد، وقد بُنيت هيكلية بعض الأحزاب الكبيرة وفق هذا التقسيم ومنها الحزب الشيوعي العراقي، لكننا لم نعرف ما سُمي بالأقاليم، إلا بعد إقرار الحكم الذاتي للأكراد، حيث فضل الأخوة مصطلح الإقليم، الذي بدا وكأنه أقل من جمهورية وأكبر من منطقة، علماً بأن دعاة حق تقرير المصير من أكراد وعرب كانوا متأثرين إلى حد بعيد بتجارب جمهوريات الإتحاد السوفيتي المستقلة، واقاليمه ذات الحكم الذاتي ، وإذ بدا وجود إقليم حكم ذاتي شبه مستقل للإخوة الأكراد أمراً مقبولاً من لدن الجميع تقريباً، فإن تقسيم العراق إلى أقاليم أسوة بالمنطقة الكردية أمر مختلف تماماً، إذ تنعدم المبررات الموضوعية لإقامة مثل هكذا أقاليم، إللهم إلا إذا إعتبر الإختلاف في المذهب مبرراً كافياً لمثل هذا الأمر، علماً أن مجرد تسويغ هذا المبرر يعني من جملة ما يعنيه سقوط القومية من الإعتبار، أي سقوط العروبة، وكذلك سقوط الوطنية، إذ يصبح كل من هذين العاملين ثانويين بالنسبة للعامل المذهبي، وبالتالي ينبغي مسح كل ما تربينا عليه وتعلمناه من قومية و وطنية، وإنتماء إلى أمة، وإبداله بإنتماءات قزمية، لا حظ لها بالإستمرارية، خل عنكم التطور في عالم لا مكان فيه للصغير والضعيف، إلا على شكل وهيئة تابع .

تتسم المنعطفات الحاسمة في حياة الشعوب بكونها كشّاف لحقيقة الإدعاءات، سواء كانت هذه الإدعاءات وطنية، أو قومية، وفيها وعبرها يُمتحن الوطني من دعي الوطنية، العروبي ممن يجعل العروبة مجرد ستار يغطي فيه طائفيته.

الوطنيون الحقيقيون، وكذا العروبيون، لا يمكن أن يفقدوا البوصلة، فطالما كان الوطن، وكانت الأمة أساس ومعيار مواقفهم فإنهم لا ولن يضلوا، ولن يبتعدوا عن إتخاذ الموقف الذي ينسجم مع ما آمنوا به وتربوا عليه، فليس وطنياً ولا عروبياُ من ينطلق من منطلقات طائفية، الوطنية ( في إطار الوطن) أشمل من القومية، والقومية( في إطار الأمة) أشمل من الدين والطائفة، والإثنان يعاضد بعضهما البعض، ويتكاملان، هذا التمازج بين ما هو قومي وما هو وطني، هو الذي يحول دون الوقوع في براثن القطرية الضيقة، أو متاهات اللاوطنية، و مهما يكن من أمر، فإنه في إطار ( الوطنية والقومية) لا مكان للطائفية. 

الذين يطالبون اليوم بالأقاليم كانوا وإلى وقت قريب من أشد المناهضين لها بإعتبارها بداية لتقسيم العراق، كما كانوا من أصلب المعارضين ( شكلياً) للدستور، ولتلك البنود التي وضعت من أجل بقاء العراق ضعيفاُ، ومجزءاً، فإذا بهم اليوم يعتمدون تلك البنود المرفوضة في الدستور، والتي كان ينبغي أن تتغير بعد أربعة أشهر من إقراره وعبر إستفتاء مُكمل.

لقد كانت الموافقه على الدستور مشروطة بتعديله خلال فترة زمنية لا تتعدى الأشهر الأربعة بعد إنتهاء الإستفتاء عليه، هكذا أوهمنا أولئك الذين إنخرطوا في العملية السياسية بوقت مبكر، لقد حاولوا إيهام الآخرين بإنهم دخلوا العملية السياسية، وصوتوا على الدستور، دفاعاُ عن مصالح الناس، في حين تبين للقاصي والداني إنهم مجرد مغتنمي فرص، وطلاب سلطة طامعين بنصيبهم من الكعكة .

فجأة ومن دونما مقدمات، تعلن القائمة العراقية تأييدها للأقاليم، ويصرح الرجل الذي لم تخلو وسيلة إعلامية من تصريحاته النارية ضد التقسيم، والإقاليم، بأن الدعوة إلى الأقاليم حق دستوري، لا ينبغي الوقوف بوجهه، في حين أنه وسم كل الذين دعوا إلى إقليم البصرة بأنهم أعداء العراق، وعملاء ينفذون أوامر الخارح.

لقد سقطت آخر أوراق التوت عن المهرجين، والأدعياء الذين ركبوا الموجة، وتاجروا بدماء والآم الناس، وجيروا تضحيات المقاومة لمصالحهم الضيقة، في حين أنهم كانوا عملياً ضد كل مسعى  حقيقي ينشد إخراج المحتل، بل كانوا داعمين له سواء عبر نشاطهم هم أم عبر نشاط حلفائهم الممولين لهم من العرب وغيرهم .

من المؤكد أن أبناء صلاح الدين، ونينوى، والأنبار، والرمادي، سيسقطون رهان هؤلاء، تماماُ كما أسقط أبناء البصرة الكرام رهان أشباههم، يوم صوتوا بشبه إجماع على رفضهم الفخ الذي نصبه لهم طلاب المناصب، وأعلنوها صريحة أنهم ضد الأقاليم، ومع العراق الموّحد.

دعاة الأقاليم والتجزئة لا لون لهم ولا مذهب، هم موجودون على مساحة العراق كله، مستعدون لإمتطاء كل شيء، من أجل الوصول إلى هدفهم في الإستئثار ولو بشقفة أرض، ولا يهمهم بعد هذا لمصلحة من ؟

بأستثناء إقليم كردستان، الذي هو أقل من دولة وأكثر من فدرالية، هل لأحد أن يحدد ماهية الإقليم ؟

أي قانون حدد طبيعة ومهام وصلاحيات مثل هكذا شيء؟

بقولون العودة للدستور، لكن الدستور تحدث عن المحافظات غير المنتمية لإقليم، في حين أنه لا يوجد في العراق أقليم غير إقليم كردستان، فهل أراد المشرّع الإنطلاق تشريعاً وتوصيفاً من كردستان؟ ومن ثم التأسيس على هذا؟ أم أنه أراد إستثناء محافظات كردستان من تحديد صلاحياتها في الدستور الإتحادي، بمعنى أن كل ما هو كردستاني خارج قوانين العراق، وكل ما هو عراقي شبيه بكردستان؟

لقد وضعنا دستور (فريدمان) في دوامة ستغرقنا جميعاُ إن لم ننبرِ بشجاعة، وقبل فوات الأوان، لتغييرة أو تعديله، وبعد خروج المحتل مدحوراً، ومن أجل عراق قوي وموّحد فإنه لا خيار أمام العراقيين غير إجتراح هذه الخطوة، واليوم قبل الغد. 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا