<%@ Language=JavaScript %> صباح علي الشاهر من نحن، ومن هو الآخر؟
   

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين          

 

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                        

 
 

 

 

لا

للأحتلال

 

 

من نحن، ومن هو الآخر؟

 

 

 

 صباح علي الشاهر

 

على الرغم من بساطة السؤالين، إلا أن الإجابة عليهما بشكل دقيق، وصائب، تحدد مصير الخطوات العملية التي يمكن أن نقوم بها، الآنية منها والستراتيجية. لا وضوح لأي هدف بغياب التحديد الصارم والموضوعي لـ(من نحن، ومن الآخر؟).

هل (نحن) السنة و)الآخر) الشيعة أو العلويون، أو الدروز، أو المتصوفة، أو الشبك، أم (نحن) المسلمون و(الآخر) المسيحيون، أوألأقباط، أوالمارونيون، أوالصابئة، أو اليزيديون ؟

هل (نحن) العرب، و(الآخر) الكرد، أو ألأمازيغ، أو التركمان، أو الشركس، أو ألأرمن، أو النوبيون، أو الطوارق؟ 

هل تصلح هذه الثنائية المُبتسرة والتجزيئية للإجابة على السؤالين أعلاه، أم أنها تدفع بنا ودونما رحمة إلى دوامة اللاجدوى والإحتراب العبثي والضياع؟

واقع حالنا على إمتداد رقعة العالم العربي، والفضاء الأوسع تشير، مع مزيد الإسف، إلى إننا وبفعل لا الغباوات والتخلف فقط، وإنما الأعمال المدروسة بدقة من قبل من يريد لنا البقاء كثور الناعور، يدور مُغمض العينيين في حلقة اللاجدوى، التي هي والسكون صنوان، نندفع أكثر فأكثر إلى التقلص لا التمدد، إلى الإنغلاق لا الإنفتاح، إلى العزلة لا التفاعل، بحيث تصاغرت الـ(نحن) بالنسبة لنا، ليس فقط إلى حدود القومية، أو الدين، أو المذهب، أو الإنتماء الحزبي، وإنما إلى حدود العشيرة، والمنطقة، والمدينة، والعائلة، وإلى ما هو أدنى .

نبدأ في منهج البحث عن (من  نحن؟) بالوطن، بالشيء الواضح الذي لا يحتاج إلى تنظير، بالذي هو فوق الإنتماءات الحزبية، والمذهبية، والعرقية، والمناطقية، والعشائرية، بالذي هو كالبداهة الأولى، والذي مصلحته هي مصلحة كل أبنائه، وأمنه أمن كل أبنائه، وتطوره ورقيه، تطور ورقي لكل أبنائه، وعزته ومنعته، عزة ومنعة لكل أبنائه، وضعفه وإنكساره ضعف وإنكسار لكل أبنائه... هذا الجامع، الموّحد، العابر للأثنيات والطوائف والمذاهب والمناطق والعشائر، والأحزاب، هو الذي يصلح، وبكل جداره، لكي يكون وصفاً أو نعتاً لأي منا، وهوية نفتخر ونعتز بها. 

( نحن ) بهذا المعنى، عراقيون، سوريون، مصريون، فلسطينيون، أردنيون، لبنانيون، إلخ.. لا شيعة، أو سنة، أو مسيحيون، أو عرب، أو كرد، أو تركمان إلخ، فهذه عناوين فرعية..

ولا قوميون، أو إسلاميون، أو علمانيون، أو شيوعيون، أو بعثيون، أو ليبراليون. فهذه عناوين ثانوية، ومرحلية، لا ثبات لها، فإذا كانت العناوين الفرعية مُلتصقة بالفرد من المهد إلى اللحد، كالعربي،  والكردي، والتركماني، والأمازيغي، والمسلم، والمسيحي، فإن العناوين الأخرى مُتحوّلة ومُتغيّرة، ومُتبدلة، تبدل وتغير الظروف والأحوال، وهي بالإضافة إلى هذا غير جامعة، ولا موّحدة، وإنما مُشتِتة ومُمزِقة، إذا ما أسيء فهمها، وأسيء إستغلالها وإستثمارها، وهو الحاصل في عالمنا العربي مع مزيد الأسف، وعلى العموم فإن هذه العناوين الثانوية  ليست، وفي أفضل الأحوال، سوى تعبير حي وإيجابي عن الحراك السياسي والنشاط العقلي لأبناء الوطن الواحد، تستهدف إفتراضاً خدمة الوطن ، وبالتالي المواطنين. 

نحن ( العراقيون) مثلاً،  من هو (الآخر) بالنسبة لنا؟

هل هو العربي المجاور(السوري، الأردني، الكويتي، السعودي)، أم العربي غير المجاور( اللبناني، الأردني، الفلسطيني، الخليجي، اليمني، العماني، المصري، الليبي، التونسي، السوداني، المغربي، الصومالي، الموريتاني)؟

هل يجرؤ أحد على وضع هؤلاء الأخوة في خانة (الآخر)، وهم مثله في اللغة، والدين، والأعراف، والقيم، والثقافة، وفي التأريخ المشترك، وحتى الجغرافية الواحدة؟

من الطبيعي أن يكون (الآخر) مختلف على نحو ما، أختلافاُ نسبياً، وليس كلياً، وإلا فإن بني البشر جميعاً متشابهون في الخلقة، وربما في الخلق، على وجه العموم .

قطعاً لا يوجد مثل هذا الإختلاف النسبي، ولا حتى في الهموم، والمطامح، والتحديات، ولا في العادات والتقاليد .

والمعيار الأشد دلالة في هذا الجانب، يكمن في الإجابة على هذا السؤال: هل قوة هؤلاء ضعف لك، وهل قوتك ضعف لهؤلاء؟

إذا كانت الإجابة بالنفي، وهي ستكون كذلك حتماً، فإن هؤلاء لن يكونوا ( الآخر) قطعاً .

أما إذا إثير سؤال من نمط: ( هل مصلحة هؤلاء ضد مصلحتك، و مصلحتك ضد مصلحة هؤلاء؟)، وكانت الإجابة بالنفي أيضاً، فإن من المُحتم عليك والحال هكذا، ليس فقط عدم إعتبار هؤلاء( الآخر) وإنما التكامل معهم في شتى المجالات، الإقتصادية، والثقافية ، والخدماتية، والعسكرية، وفي السياسات الخارجية، خدمة للمصلحة المشتركة، التي هي في النهاية مصلحتك، مثلما هي مصلحة من تكاملت معه.

هل (الآخر) هو دول الجوار غير العربي، ( التركي، أو الإيراني)؟

بإخضاع هذين البلدين إلى نفس المعايير السالفة، فإننا نجد أن ليس ثمة إختلاف بين إيران وتركيا وأي بلد عربي آخر، إلا باللسان، فلساننا عربي، ولسان هؤلاء فارسي أو تركي، ولا أهمية للتباينات الأخرى غير الجوهرية، وبالتالي فهذين البلدين ليس هما( الآخر)، ويصدق هذا الأمر على الدول الإسلامية الممتدة في آسيا، وفي أفريقيا، والتي هي فضاؤنا الأوسع، وعمقنا، وميداننا الذي ينبغي أن نحسن اللعب فيه .

هل ( الآخر) هو الدول غير الإسلامية مثلاً ( الهند، اليابان، الصين، روسيا، أمريكا اللاتينية، وبقية الدول الأفريقية) ؟

هذه الدول تختلف معنا في العقيدة، واللغة، والتأريخ، والجغرافية، و العادات، والتقاليد، وناسها يختلفون في السحنة، أي أنها تختلف الإختلاف النسبي، الذي لا يغيّر من طبيعة الشيء، وإنما يميزّه، التمييز الذي يبلور التنوّع الثر والعذب .

هل يكفي هذا الإختلاف النسبي لجعل هؤلاء هم (الآخر)، بالمعنى الذي نستهدفة إستراتيجياً ؟

وللإجابة على هذا السؤال، نثير سؤالاً آخر، وهو : هل يعمل هؤلاء على إضعافنا، وسلبنا حقوقنا، وهل يعادوننا ويناصرون أعداءنا؟

إذا كانت الإجابة بنعم، فهؤلاء هم (الآخر) ، أما إذا كانت الإحابة بلا، فهؤلاء أيضاً ليسوا هم (الآخر) ، بالمعنى الإستراتيجي، ونؤكد المعنى الإستراتيجي ليتضح الأمر.

من هو ( الآخر) إذن؟

إنه ذاك الذي يسلب أرضنا، ويشرّد أهلنا، ويغتصب حقوقنا، وينكل ويبطش بنا.

إنه ذاك الكيان المتمترس بالحقد والكراهية، الذي لا يتوانى عن فعل أي شيء، قصد إضعافنا، وإذلالنا، والإمعان في أذيتنا.

هذا هو (الآخر). الأوضح والأبرز، والأشد خطراً، والذي من دون الوقوف بوجه، فإنه سوف لن تقوم لنا قائمة .

و(الآخر) أيضاً هم أولئك الذين يؤازرونه، ويمدونه بالقوّة، ويدعمونه، والذين جعلوا على رأس أو لياتهم تفوقه علينا جميعاً، والذين يقفون عملياً وفعلياً أمام تقدمنا ورقينا، والذين أعاقوا ويعيقون نهضتنا.

من يقول أن ( الآخر) غير هذا، وغير هؤلاء، كأن يكون الشقيق العربي، الجار القريب أو ذاك الذي على تخوّم خارطتنا العربية ، أو الذي هو جزءُ من فضائنا وإمتدادنا، إسلامياً كان أم غير إسلامي، أو كان من ضمن الذين لا يعادوننا ولا يقفون بوجه تطورنا ورقيناً في شتى المجالات، فإنه وفي أحسن الأحوال يكون واهماً إن كان حسن النيّة، أو أسير نظرات ضيقة أثنية أو قومية، أو ضحية عمى طائفي، أو منساقاً لمصالح ضيقة حزبية أو فئوية أو عشائرية أو مناطقية، وإذا لم يكن والغاً في الخيانة والعمالة، فهو بلا أدنى شك، إما جاهل يحتاج لمن يعلمه، أو غبي يتذاكى .      

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany

 

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا